فهرس الكتاب
فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين يقول أحدهما لصاحبه:
انظرإلى هذا .. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلاب ..
فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه ..
فقال - صلى الله عليه وسلم:أين فلان وفلان؟
قالا: نحن ذان .. يا رسول الله ..
قال: انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار ..
قالا: يا نبي الله!! غفر الله لك .. من يأكل من هذا؟
فقال - صلى الله عليه وسلم:ما نلتما .. من عرض أخيكما آنفًا .. أشد من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها [1] .
فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنا .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه .. لكنه لما فرغ من معصيته وذهبت اللذات .. بقيت الحسرات .. وعظمت السيئات .. فندم .. وتاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..
ولا يعني كلامنا عن ماعز - رضي الله عنه - أننا نطلب من كل من وقع في كبيرة أن يطالب بإقامة الحد عليه .. لكن الذي نريده هو أن لا تتمكن المعصية من القلب حتى يألفها ولا يحدث منها توبة .. وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أحوال القلوب فقال: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا .. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء .. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء .. حتى تصير على قلبين ..
على أبيض مثل الصفا .. فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ..
(1) أصل القصة في الصحيحين , وسقتها هنا من مجموع رواياتها في الصحيحين وغيرهما.