فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 75

والآخر أسود مربادًا .. كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه [1] .

فأين تلك القلوب البيضاء التي ترتجف إذا وقعت في المعصية .. فتسارع إلى التوبة والإنابة .. فإن التساهل بالذنوب هو طريق السوء الخذلان .. في الدنيا والآخرة .. وأهل الجنة إذا ذكروا تذكروا ..

هل سمعت عن القعنبي؟ .. الإمام العالم المحدث ..

كان في شبابه يشرب النبيذ ويصحب الفساق ..

فدعا أصحابه يومًا ليسكروا عنده .. وقعد على الباب ينتظرهم ..

فمر شعبة بن الحجاج الإمام المحدث والناس خلفه يهرعون ..

فعجب القعنبي من تزاحمهم على هذا الشيخ .. فسأل أحدهم وقال: من هذا؟

قال: الإمام شعبة بن الحجاج ..

فقال مستهزئًا: وأيش شعبة؟!

قال: محدث .. عالم ..

فلما سمع القعنبي كلمة (محدث) قام إلى شعبة وقال له:- مستهزئا ً-: حدثني .. (يعني ما دمت محدثًا فحدثني) .

فنظر إليه شعبة وقال: ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك ..

فغضب القعنبي .. وأشهر سكينه وقال: تحدثني أو أطعنك بسكيني؟!

فالتفت إليه شعبة وقال: حدثنا منصور .. عن ربعي .. عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إذا لم تستح فاصنع ما شئت} [2] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الترمذي وهو حديث حسن , ومعنى الحديث: أنك إذا تجرأت على المعاصي ولم تخف أو تستح من خالقك الذي يراك ويراقبك , فافعل ما شئت من المعاصي فسوف تحاسب به يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت