فرج عبد الهادي
أخي الحبيب /أختي الحبيبة.
بمداد المحبة وبروح الأخوة في الله أكتب إليكم هذه الكلمات رجاء أن نكون جميعا إن شاء الله من السعداء.
وعسى أن نجد لذَة الراحة عندما نضع أول قدم في أرض الجنة.
ولكن كيف نصل؟ وما هو الطريق؟
إن شهر رمضان جسر ممدود إلى الجنة، من عرف كيف يسير في دربه وضع أقدامه في الجنة يوم تزّل أقدام وأقدام في النار.
أخي أختي: إذا أردنا أن نكون من سعداء رمضان وعتقائه من النار فلابد أن نفهم وندرك ونعقل عدة أمور.
أولا: أنّ الصوم ليس مجرد امتناع عن الأكل والشرب والجماع:
فخاب وخسر من ظن أن هذا هو الصيام فحسب، فهل الله تعالى في حاجة إلى تعذيبنا؟ أم الله تعالى في حاجة إلى أن يجوعنا ويعطشنا؟
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فالله غني عنا، فهو الحي القيوم سبحانه، لا تضره معصية العاصي ولا تنفعه طاعة الطائع.
ولكنّ الصوم تربية متكاملة للإنسان، لهذا فالصيام الحقيقي هو صيام القلب وصيام العقل والفكر وصيام الجوارح.
فليس بصائم من يصوم بفيه عن الأكل والشرب , ولا يصوم بقلبه عن أمراض النفوس من حسد وبغض وحقد وشحناء , فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب."
وليس بصائم من صام عن الأكل والشرب ولم يصم بجوارحه عن أذيّة الناس بالغيبة والنميمة والإستهزاء والسخرية والوقوع في الأعراض والكذب والغش والخداع والبطش بالمؤمنين بيده ورجله , فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه."
وليس بصائم من صام بفيه عن الأكل والشرب ولم يصم بعقله عما يغضب الله، فتجده يُحَكِّمُ عقله على نصوص الوحي الكريم الشريف، فما وافق هواه قبله وما خالفه رده.