فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 77

ولكي ندرك أهمية هذا العنصر من عناصر الثبات ، فلنعد إلى سيرة رسول الله e ونسائل أنفسنا .

-ما هو مصدر ثبات صحابة النبي e في مكة ، إبان فترة الاضطهاد ؟

-كيف ثبت بلال وخباب ومصعب وآل ياسر وغيرهم من المستضعفين وحتى كبار الصحابة في حصار الشعب وغيره ؟

-هل يمكن أن يكون ثباتهم بغير تربية عميقة من مشكاة النبوة ، صقلت شخصياتهم ؟

لنأخذ رجلًا صحابيًا مثل خباب بن الأرت رضي الله عنه ، الذي كانت مولاته تحمي أسياخ الحديد حتى تحمر ثم تطرحه عليها عاري الظهر فلا يطفئها إلا ودك ( أي الشحم ) ظهره حين يسيل عليها ، ما الذي جعله يصبر على هذا كله ؟ .

-وبلال تحت الصخرة في الرمضاء ، وسمية في الأغلال والسلاسل ..

-وسؤال منبثق من موقف آخر في العهد المدني ، من الذي ثبت مع النبي e في حُنين لما انهزم أكثر المسلمين ؟ هل هم حديثو العهد بالإسلام ومُسلِمة الفتح الذين لم يتربوا وقتًا كافيًا في مدرسة النبوة والذين خرج كثير منهم طلبًا للغنائم ؟ كلا .. إن غالب من ثبت هم أولئك الصفوة المؤمنة التي تلقت قدرًا عظيمًا من التربية على يد رسول الله e .

لو لم تكن هناك تربية ترى هل كان سيثبت هؤلاء ؟

ثامنًا: الثقة بالطريق:

لا شك أنه كلما ازدادت الثقة بالطريق الذي يسلكه المسلم ، كان ثباته عليه أكبر .. ولهذا وسائل منها:

-استشعار أن الصراط المستقيم الذي تسلكه - يا أخي - ليس جديدًا ولا وليد قرنك وزمانك ، وإنما هو طريق عتيق ( عتيق صفة مدح ) قد سار فيه من قبلك الأنبياء والصديقون والعلماء والشهداء والصالحون ، فتزول غربتك ، وتتبدل وحشتك أنسًا ، وكآبتك فرحًا وسرورًا ، لأنك تشعر بأن أولئك كلهم أخوة لك في الطريق والمنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت