فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 77

فترى أحدهم يتنقل في منازل البدع والضلال من الفلسفة إلى علم الكلام والاعتزال إلى التحريف والتأويل إلى التفويض والإرجاء ، ومن طريقة في التصوف إلى أخرى ..

وهكذا أهل البدع يتحيرون ويضطربون ، وانظر كيف حُرم أهل الكلام الثبات عند الممات فقال السلف:"أكثر الناس شكًا عند الموت أهل الكلام"لكن فكر وتدبر هل رجع من أهل السنة والجماعة عن طريقه سَخْطَةً بعد إذ عرفه وفقهه وسلكه ؟ قد يتركه لأهواء وشهوات أو لشبهات عرضت لعقله الضعيف ، لكن لا يتركه لأنه قد رأى أصح منه أو تبين له بطلانه .

ومصداق هذا مساءلة هرقل لأبي سفيان عن أتباع محمد e ؟ قال هرقل لأبي سفيان:"فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟"قال أبو سفيان: لا . ثم قال هرقل:"وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب"رواه البخاري ، الفتح 1/32 .

سمعنا كثيرًا عن كبار تنقلوا في منازل البدع وآخرين هداهم الله فتركوا الباطل وانتقلوا إلى مذهب أهل السنة والجماعة ساخطين على مذاهبهم الأولى ، ولكن هل سمعنا العكس ؟!

فإن أردت الثبات فعليك بسبيل المؤمنين .

سابعًا: التربية:

التربية الإيمانية العلمية الواعية المتدرجة عامل أساسي من عوامل الثبات .

التربية الإيمانية: التي تحيي القلب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة ، المنافية للجفاف الناتج من البعد عن نصوص القرآن والسنة ، والعكوف على أقاويل الرجال .

التربية العلمية: القائمة على الدليل الصحيح المنافية للتقليد والأمعية الذميمة .

التربية الواعية: التي لا تعرف سبيل المجرمين وتدرس خطط أعداء الإسلام وتحيط بالواقع علمًا وبالأحداث فهمًا وتقويمًا ، المنافية للانغلاق والتقوقع على البيئات الصغيرة المحدودة .

التربية المتدرجة: التي تسير بالمسلم شيئًا فشيئًا ، ترتقي به في مدارج كماله بتخطيط موزون ، والمنافية للارتجال والتسرع والقفزات المحطمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت