هل يمكن أن يقدم الذهب علاجًا لمشكلة التضخم
على مستوى العلاقات التعاقدية بين الأفراد
د. محمد علي القري
مجلة الاقتصاد الإسلامي
1 -المقدمة:
إن التضخم، وهو الوضع الذي تتدهور فيه القوة الشرائية للنقود بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار، هو أحد الحقائق الاقتصادية المعاصرة. وان الآثار السيئة التي تتولد عن الأوضاع التضخمية هي مما لا يخفى، على أي فرد في هذا الزمان. وسواء كانت تلك الآثار على صفة اختلال في ميزان العدالة بين الدائن والمدين، أو التشويش على قرارات الادخار والاستثمار أو إيجاد حاله يتفادى فيها الناس الدخول في التزامات طويلة الأجل (إلا بالربط بالفائدة الربوية) ، فإن الحاجة إلى إيجاد حل"إسلامي"هو من الأمور التي تكتسب أولوية أساسية في مجالات البحوث الفقهية والاقتصادية التي تقدم حلولًا للمشكلات المعاصرة تكون متفقة مع تعاليم الشريعة السمحة.
ولقد إجتهد، فيما مضى، كثير من الباحثين المتخصصين في العلوم الشرعية والاقتصادية في محاولة تصميم طرق مشروعة لمواجهة التضخم واقتراح سياسات يمكن أن تعالج من خلالها آثاره السيئة ولم تتمخض تلك الجهود إلا عن نجاح محدود. إن أي إقتراح بالحل فائدة، لا بد أن يتوافر على عدد من الشروط:-
1 -أن يكون حلاًّ قابلًا للتطبيق بتكاليف يسيرة، لأنه وإن ظهر إنه يحقق العدل في صيغته النظرية لا يكون صالحًا لتحقيق مقتضيات العدالة في التطبيق إذا كان يترتب على ذلك تكاليف باهظة. فمثلًا يمكن أن يقال إن على الأطراف المرتبطة بعلاقات تعاقدية يتمخض عنها إلتزامات مالية متراخية في الزمن، أن يحتكموا، في حالة وقوع التضخم إلى القضاء، ثم ينظر القاضي في حيثيات المسألة وحجم الضرر الذي وقع على الدائن من جراء التضخم فيحكم بالتعويض المناسب. هذا الحل ليس صالحًا لأن تكاليفه التطبيقية باهظة. ذلك أن مراجعة المحاكم وملاحقة القضايا من خلال المحامين والجهات القضائية والتنفيذية تجعل البديل الآخر، وهو تحمل ضرر التدهور في القوة الشرائية للنقود، في أكثر الأحوال، أقل كلفة. ذلك لأن المدعي إذا اعتمد هذا الطريق ربما إنتهى إلى تحمل، مصاريف القضية التي خسرها أو كسبها في المحكمة والتي تكون غالبًا أضعاف حجم