اسكب الأنوار فيها *** من بعيد وقريب
ذكر الناس عهودا *** هي من خير العهود
• ويقول الشاعر محمد عبد الرحمن صان الدين في ديوانه ( هلال الرحمة )
وإني هلال الصوم من ذا يفوقني *** أهل على الإنسان في خير طلعة
ففي جهاد النفس تغدو كليلة *** وتسمو على الدنيا المتاع الرخيصة
ويعلو هتاف العقل صوتا مدويا *** ليسري بقاعات الضمير برعشة
وفي تشف الروح ترقى لتعتلي *** لتنعم في وصل العوالي الزهية
وتضحى قلوب المؤمنين رهيفة *** وتشرق أغوار الفؤاد برحمة
طرائف من صفحات التاريخ
يروى أن جماعة فيهم أنس بن مالك الصحابي حضروا لرؤية هلال رمضان وكان أنس قد قارب المائة فقال أنس: قد رأيته هو ذاك وجعل يشير إليه فلا يرونه ! وكان إياس القاضي حاضرا - وهو من الذكاء والفراسة - فنظر إلى أنس وإذا شعرة بيضاء من حاجبه قد تدلت فوق عينه ! فمسحها وسواها بحاجبه ثم قال انظر أبا حمزة فجعل ينظر ويقول: لا أراه .
واجتمع الناس ليلة لرؤيته فكانوا يحدقون في الأفق ولا يرون شيئا فصاح رجل من بينهم لقد رأيته ! لقد رأيته ! فتعجب الناس من قوة إبصاره وهتفوا: كيف أمكنك أن تراه دوننا فطرب الرجل لهذا الثناء وصاح وهذا هلال آخر بجواره ! فضحك الحاضرون منه .
وصعد الناس ليلة لرؤيته فلم يروه فلما هموا بالانصراف رآه صبي وأرشدهم إليه فقال له أحدهم: بشر أمك بالجوع المضني .
وخرج الناس بالبصرة يوما لرؤيته فرآه واحد منهم ولم يزل يومئ إليه حتى رآه الناس معه فلما كان هلال الفطر جاء ( الجماز ) صاحب النوادر إلى ذلك الرجل وقال له: قم أخرجنا مما أدخلتنا فيه .