وله جهاد ليس يعهد مثله ... إلا بعصر السادة الخلفاء
لما القرامطة الطغاة تجبروا ... وعتوا وكادوا الدين بالأسواء
فأبادهم ربي وأيد حزبه ... وأذاقهم خزيًا وشر بلاء
وكذاك سنته بنصر عباده ... معلومة الإنجاز والإمضاء
وتلاه تلميذ له ابن القيم الـ ... معرف في الأبحاث باستيفاء
وأئمة قد قارنوا لكن هما ... برزا بنصر السنة الغراء
الله يجزيهم على إيْمانِهم ... وجهادهم في الله خير جزاء
وبقرن ثاني عشر ما استحكمت ... فتن الورى بعبادة الأهواء
وعبادة الأشجار والأحجار والـ ... ـأوثان بل عبدوا عيون الماء
ولكل قوم في الأنام وليجة ... يرجونَها في الجهر والإخفاء
ويعظمون وينحرون لها بنحـ ... ـر سوائب يؤتى بِها لوفاء
وبِها جهارًا أنزلوا حاجاتِهم ... من جلب خيرات ودفع بلاء
شركًا صريحًا معلنين به ... بلا خوف من المولى ولا استحياء
وتجاهر بعظائم ومآتم ... وتآمر بالسوء والفحشاء
وفعال سوء ليس يمكن حصرها ... يأتونَها جهرًا بدون خفاء
فأتى الإمام محمد الحبر الرضا ... بين الخليقة صارخًا بدعاء
يدعو إلى دين الهدى ببصيرة ... وكمال علم كاشفًا لغطاء
يتلو براهين الكتاب وسنة الـ ... ـهادي لنهج الملة السمحاء
بأتم تبيان وأخلص نية ... وأشد عزم بل وحسن بلاء
ما زال بين الناس هذا دأبه ... ودعاؤه بالجهر والإخفاء
حتى استنار وأشرق التوحيد في ... تلك العصور الخمل الظلماء
من أرض نجد كان مطلع نوره ... وبه استنار مجاور والنائي
وأتاح رب العرش من ألطافه ... آل سعود له برفع لواء
لبوا لدعوته وشدوا أزره ... أهلا بدعوته وبالوزراء
يدعون للتوحيد ثُمَّ لسنة ... والنفي للأنداد والشركاء