فاتقي اللّه في فتىً شفَّه الحبُ ... وقولُ العدى وطول الجفاء
أنت با عدته فأمسى من الشو ... ق صريعًا كأنه في الفضاء
فاذكري وَأْيهَ عليك وجودي ... حسبُك الوأْيُ (1) قادحًا في السخاء
قد يسيء الفتي ولا يُخْلف الوع ... دَ فأَوْفي ما قلتِ في الرَّوْحاء (2)
إنَّ وعدَ الكريم دينٌ عليه ... فاقض واظفر به على الغرماء
فاستهلت بعبرةٍ (3) ثم قالت ... كانَ ما بيننا كظل السَّراء
يا سُليمي قومي فروحي إليه ... أنت سُرْسُورتي (4) من الخُلطاء
بلّغيه السلام منيّ وقولي: ... كلُّ شيءٍ مصيرهُ لفناء
فتسَّليتُ بالمعازف عنها ... وتعزّى قلبي وما من عزاء
وفلاةٍ زوراءَ (5) تلقىِ بها العي ... ونَ رفاضًا يمشين مشي النساء
من بلاد الخافي (6) تَغوَّلُ بالر ... كب فضاءً موصولةً بفضاء
قد تجشَّمتها (7) وللجندب الجو ... ن نداء في الصبح أو كالنداء
حين قال (8) اليعفور وارتكض الآ ... ل بريعانه ارتكاض النهاء
بسبوح (9) اليدين عاملة الرج ... ل مروح تغلو من الغلواء
(1) الوأي: الوعد.
(2) الروحاء: مكان.
(3) العبرة: الدمعة، واستهلت: بكت، والسراء: شجر تتخذ منه القسيّ ظله مديد، أرادت عهدًا قصيرا لم يدم إلا الظل.
(4) السُرْسورة: المقربة إليها المؤتمنة على سرها، والخلطاء: الأصحاب الذين تخالطهم ويخالطونك.
(5) فلاة زوراء: مترامية الأطراف، والعين: بقر الوحش الواحدة عيناء. ورفاضا: متفرقة.
(6) من بلاد الخافي: بلاد الجن، وتغوّل: مخففة من تتغول، أي يختفي فيها الركب فلا يهتدي إليه لاتساعها.
(7) تجشمتها: تحملت أخطار السير فيها، والجندب ضرب من الجراد إذا اشتد الحر صوَّت.
(8) قال: هجع في القيلولة، عند الظهر، واليعفور: حمار الوحش، والآل: السراب وريعانه: شدته، وارتكض: اضصرب. والنهاء: جمع نهى آخر الماء الوادي.
(9) السبوح: السريعة تسبح في مشيها كأنها الحوت في الماء، مروح: نشيطة تغلو: تزداد حيوية ونشاطًا، والغلواء مصدر تغلو.