مرحبًا بالوُفودِ إخوةً وبنين وأخواتٍ، غير خزايا ولا ندامى، يوم خفُّوا وأجابوا الداعي سِرَاعًا، ونضَّر الله هذه الوجوه النيِّرَة، وما تحتها من نفوس أحسبُها بارَّةً خيِّرَة، لو كان الخيرُ وراء البحرِ لخاضَتِ البحرَ إليه، ولو كان في أعماقه لغَاصَت في لُجَجِه عليه.
وبتحيَّة الإسلام أُحَيِّي هذه الوجوه، التي ننتظِر منها ما ينتظره المُدلِجُ في الظلام من تباشير الصباح، التي تكشِفُ المعالم وتطمِسُ الأوْهام، فإذا الحقائقُ نيرانٌ على أعلام.
فالسَّلامُ عليكم ورحْمة الله وبركاته، في الحلِّ والتّرْحَال تغشَاكم، وفي الغُدُوات والرَّوحات تلْقاكم، ما دُمتُم في سبيل الله مراحُكُم ومَغْدَاكم، وفى مرضاته قيدُكم وسراحكم، من أخٍ مُشتاقٍ إليْكم، مُعتزٍّ بالله ثم بِكُم، قَدِمتُم خير مَقدَم، وبُؤْتُم بحُسنِ الإيابِ والمُنقَلَب.
وَعَلَوْتُمُ العَلْيَا فَكُنْتُمْ أَوَّلًا وَالأَوَّلُونَ مِنَ الرِّجَالِ قَلائِلُ
وَزَهَتْ بِجَمْعِكُمُ السَّرَاةُ وَغَرَّدَتْ وَتَرَنَّمَتْ نَجْدٌ وَغَنَّى السَّاحِلُ
حُبِّي لَكُمْ يَا إِخْوَتِي لَمَّا يَعُدْ سِرًّا وَكَيْفَ وَكُلُّ عَيْنٍ تَنْطِقُ
بِمَحَبَّةِ اللَّهِ العَلِيِّ أُحِبُّكُمْ حُبًّا عَلَى جَنَبَاتِ قَلْبِي يُشْرِقُ
فَلِكُلِّ فَرْدٍ فِي الفُؤَادِ مَكَانُهُ مَا ضَاقَ عَنْهُ القَلْبُ وَهْوَ الضَّيِّقُ
هذا لقاءُ الأُخُوَّة بالأُخُوَّة، وما أدراكُم ما لُقْيَا الأُخُوَّة؟!
تناجٍ بالبِرِّ والتقوى، وتطارُحٌ للهمِّ والشَّكوى، يهشُّ وجهٌ لوجه، ويخفِقُ قلبٌ لقلب، وتُصافِحُ يدٌ يدًا، وتشفعُ تحيَّةٌ تحيَّة، وعندها يقوى ساعدٌ بساعِد، ويشتدُّ عَضُدٌ بعَضُد، ويمتزِجُ ضعفٌ بضعفٍ، فينبَثِقُ عنه قوَّة، فضعِيفَان يغلِبانِ قوِيًّا، فخُذْهَا بقوَّة.
لا يَرْتَقِي دَرْبَ المَكَارِمِ تَافِهٌ أَوْ يَبْلُغُ العَلْيَاءَ يَوْمًا خَامِلُ
معاشر الإخوة: