في خِضَمِّ الأحداثِ المُتسَارِعَةِ المُفاجِئَة الجِسَام، النَّازِلَةِ بأمَّة الإسلام، في حاضرٍ أشبَهَ بحاضرِ الغَنَمِ يطرُقُها الذِّئبُ فترْتَاع، ويغِيبُ عنها فترتَع، في خِضَمِّ هذا لا يفتَأُ المُتابِعُ والمُتأمِّلُ يسمعُ بحَدَثٍ، ويشرَعُ في البَحثِ عن موقفٍ منه حتَّى يفجأَهُ حَدَثٌ آخر يُنسِيهِ الأول.
ومن آخرها تِلكُمُ الهجمةُ الصليبيَّةُ الشَّرِسة، التي ثَارَت عاصِفَتُها فاقتَلَعَت مَن اقتَلَعَت، وانحنَت لها رؤوس، فسَلِمَت أو أُرجِئَتْ، وكنَّا - نحن المسلمين - هَدَفَها، أفصَحَت عن ذلك غير مرَّة للعالَمِ عبر خِطَطٍ مُعْلَنة، وابتدأَت بالعراق، فكان ما كان مما لستُ أذكُرُه.
سَائِلُوا دِجْلَةَ عَمَّا رَاعَهَا أَوْ دَعُوهَا، فَكَفَاهَا مَا دَهَاهَا
وغَفَلْنا عن الذِّرَاع، فطَمِعُوا في الكُرَاع، حتى قال أحدُ مُنَصِّريهم:"لن تتوَقَّف جُهُودُنا حتى يرتَفِعَ الصليبُ في سماءِ مكَّة، ويُقامَ قُدَّاسُ الأحَدِ في المدينةِ"، خاب!
رَامَ ذَا المَغْرُورُ أَمْرًا دُونَهُ مِنْهُ خَضْمُ الغَابِ أو عَبْرُ الخِضَمّ
ومِن قَبلُ قام كبيرُهم خطيبًا في العالمِ، يُملِي علَيْهِم عقيدةَ الولاء والبراء صلْعاء سافرة:"مَن ليس معنا فهو عدُوُّنا"بمنطِقِ: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15] ، و {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى} [غافر: 29] .
ويقفُ المرءُ مذهولًا أمام وصفِهِ للمجاهدين الذين يجاهدون، ويذُبُّون، ويُدافِعُون عن دينهم وعِرضِهم وأرضِهم في فِلَسطين وغيرها من بلاد المسلمين، بأنَّهم جماعاتٌ من القَتَلةِ والمجرمين، ومن يحتلُّ أرضَهم وينسِفُ منازِلَهم، ويحصُدُ شِيبَهم وشبَابَهم، ونِساءَهم وأطفالهم بسلاحِهِ هو: رجلُ سلامٍ يستحقُّ التقدير والاحترام!
هَكَذَا ظَنَّ وَهَذَا مَا ادَّعَى هَكَذَا قَالَ وَهَذَا مَا أَرَادْ
كَفَرَ النَّاسُ بِمَا قَالَ وَهَلْ يَحْصُدُ المَرْءُ وُرُودًا مِنْ قَتَادْ