فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 47

شِعارُهُ: حمايةُ الحرية والعدالة، ورعاية السلام، فإذا صاحَ صائحٌ بالوَيْلِ، وصَرَخَ مُستغِيثٌ من ظُلمِهِ بالليل، قال: اسكُت، نحن حُماةُ الحرية، فيا أرضُ ابلعِي، رُفِعَ القِردُ فاضطَجَع، ليس في القِردِ مُصطَنَع.

قَدْ حَلَّ مِنْ لُؤْمِ الفِعَالِ مَوَاضِعًا لَمْ يَخْلُ للثَّقَلَيْنِ مِنْهَا مَوْضِعُ

يُملِي ويستخِفُّ، ويُريدُ من غيره أن يُنفِّذَ ولا يسأل، هَزُلَت وكُلاها بَدَتْ.

زَمَانٌ رَأَيْنَا فِيهِ كُلَّ العَجَائِبِ وَأَصْبَحَتِ الأَذْنَابُ فَوْقَ الذَّوَائِبِ

ومع الحرب الصليبيَّة على العالمِ الإسلامي تَوَالَت أحداثٌ داخليَّة غير خافية، تُرفَضُ ولا تُقَرُّ، وتضُرُّ ولا تسُرُّ، ويجبُ ألاَّ تُستَغَلَّ لتقْبيحِ حسنٍ أو تَهمِيشِ ثابت، ففي خِضَمِّ هذه أو تلك اندفَعَت أقلامٌ - كان الأولَى بها أن تُكسَرَ - لتكتُبَ عن هوًى وتخُطّ، وألسِنَةٌ كان الأولَى قطعُها تحكُمُ وتشتَط، وتَطَايَرَت كلماتٌ من أفواهٍ كان الثَّرَى أولَى بها - على قِلَّتِها - لتُعلِنَ حربَها على الثوابِتِ والقِيَم وما يتَّصِلُ بها، بدءًا بالمناهجِ الشرعيَّة، والهيئات، والجمعيات الخيرية، والعلماء، والدعاة، وحلقات التحفيظ، وغيرها.

فكانوا أداةَ العدو في اختِراق الأمَّة، وتسويق مشاريعه باسم التغيير والتطوير؛ {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] .

وهذا دَيْدَنُهم كلما نزلت بالأمَّة نازلة، أو ألمَّت بها مُلِمَّة؛ {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] ، ما فاجؤونا؛ ليس هناك مِن حَدَثٍ إلا ويظهرونَ في صُورٍ وأشْكال قد تتباين؛ لكنَّ المخازيَ واحدة، ألسنةٌ لا تُترجِمُ عن حق، ولا تصدُرُ عن يقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت