فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 47

مبدؤُها: لا فَرقَ بين قُرَّاءِ البقرة وعُبَّاد البقرة، تقِيسُ مع الفَارِق، وتقِفُ على {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: 4] ، و {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 43] ، تكذِبُ ولا يُستغرَبُ الكَذِبُ ممَّن رأسُ مالِهِ الكذِب، وما هم اليوم إلا مَن عرفناهم بالأمس.

حالُ الأمَّة معهم يقول بقول القائل:

أَشْكُو إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ عَلَقٍ يَعِيشُ عَلَى جِرَاحِي

مِنْ جِلْدَتِي لَكِنْ أَشَدْ دُ عَلَيَّ مِنْ طَعْنِ الرِّمَاحِ

أَخَذَ الدِّيَانَةَ عَنْ مُسَيْ لِمَةَ الكَذُوبِ وَعَنْ سَجَاحِ

مِنْ كُلِّ تَيْسٍ كُلَّمَا كَبَّرْتُ بَرْبَرَ لِلنِّطَاحِ

عُمْيٌ بَصَائِرُهُمْ طُمْسٌ مَشَاعِرُهُمْ كَأَنَّهُمْ فِي مَرَاعِي وَهْمِهِمْ غَنَمُ

فَالشَّرُّ مَنْطِقُهُمْ وَالغَدْرُ شِيمَتُهُمْ وَالخُبْثُ دَيْدَنُهُمْ إِنَّ العَدُوَّ هُمُ

هَدَرَتْ شَقَاشِقُهُمْ وقَرَّت، وظَهَرَت بعضُ الحقائقِ واستقرَّت، وأخرَجَت الصُّدُور دَفَائِنها وافتَضَحَت، وعن اللبنِ الصريحِ الرّغْوَةُ انجَلَت.

وسَكَتْنا كلَّ هذه المدَّة، لا سُكوتَ المَشدُوهِ عَقَدَتِ الحَيْرَةُ لِسانَه، ولا سُكُوتَ الجَبَان سَكَنَ الهَلَعُ جَنَانَه، ولا سُكُوتَ الغَافِلِ تفجؤُهُ الأحداثُ فيَجِمُ لها ويُطرِقُ ويَعْيَا بيَانُهُ؛ لكنَّنا سكَتْنا سُكُوتَ المعتدِّ بإيمانِهِ ويقينِهِ، المُستبصِرِ في مآخِذِ ومَتَارِكِ شُؤُونِهِ، الواثقِ بأن هذه الأحداثَ وإن اعتصَرَت ظلماؤُها غَمَراتٌ ثم ينجَلِين، وأنَّ هذه المكائد مردودة في نحور الكائدين، ولا يحيق المكرُ السيِّئُ إلا بالماكرين، وأنَّ العاقبة للمتقين، ولا عدْوان إلاَّ على الظالمين.

ثم هَمَسنا:

فكانت هذه الكلمات بعنوان:"هَمَساتٌ لِلسَّرَاةِ"، وسَراةُ كلِّ أمَّةٍ من الجن أو الإنس هم خِيارُها وكِرامُها وأشرافُها.

يقول العربيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت