فَمَنْ يَكُنِ الإِلَهُ لَهُ حَفِيظًا فَحَاشَا أَنْ يُضَيَّعَ أَوْ يُضَامَا
ويتَهَادَى التابوت بالرَّضيع حتَّى يصِل تحت قصر فرعون، فالتقَطَهُ آلُ فرعون، التقطَهُ الجواري وذهبنَ به إلى امرأة فرعون؛ لتكون المعركة على أرضِ قصر فرعون.
يا فرعون، تذبحُ الآلاف من أجل ذلك الرضيع؟! ها هو الآن في بيْتك يا وضيع.
يا فرعون، تُجنِّدُ المئات من الدايات من أجل ذلك الرضيع؟! ها هو الآن في قصرك يا وضيع.
يا فرعون، أنتَ تريدُ، والله فعَّالٌ لما يريد، قضى الله أن لا يُربِّيَهُ إلا في حجرِك.
كَشَفَت امرأةُ فرعون عنْه فإذا هو غلامٌ من أحْسن الخلق وأجملِه، كيف وهُو جمالٌ زكَّاه الله؛ {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، فألقَى الله محبَّتَه في قلبِها يوم أرادَ الله كرامَتَها وشقَاءَ زوجِهَا، ورآهُ فرْعونُ وهمَّ بقتلِهِ، فشَرَعَت تُحبِّبُه إلى زوجِهَا وتُخاصِمُ عنه؛ {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ} [القصص: 9] ، قال: أمَّا لكِ، فنعم، وأمَّا لي، فلا.
وقد كان قرَّةَ عينٍ لها؛ فقد هداها الله بسبَبِه، فصارَت مثلًا للَّذين آمنوا، ولم يُصِبهُ فرعونُ بأذى، فيا لَلَّه لِهَوانِ فرعون على الله! ما حُمِيَ موسى بملائكةٍ تتنزَّل معه، بل حماهُ بسترٍ رقيقٍ من حُبٍّ حانٍ في قلْب امرأتِه سقَطَت معه قوةُ فرعون، وغِلظَتُه، وحِرصُهُ، وحَذَرُه، هَانَ فرعونُ على الله أن يُحمَى منْه موسى بغيرها؛ {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .
كُلَّمَا رَامُوا بِمُوسَى ضَرَرًا صَانَهُ اللَّهُ وَكَفَّ الضَّرَرَا