فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 47

تبارك الله، وجلَّ الله، ما شاء كان، وما لَم يشأ لم يكن، بيدِهِ الأمر، جعل لمن اتَّقاهُ من كل همٍّ فَرَجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، لقد كانت تُرضِعُ ولدَها على خوفٍ من فرعون وملئِه، والآن تُرضِعُهُ في أمان واطمئنان، وبأمر فرعون الجبان، والله ما كان هذا لأمٍّ غيرها أبدًا، إنه جزاءُ الثقة بالله، وذاك قولُ الله: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص: 13] .

عاد الرضيعُ الغائبُ لأمِّه الملهوفة الوالهة، مُعافًى في بدنه، مرموقًا في مكانته، يحميهِ فرعونُ خَصمُه، وترعاهُ امرأتُه، تضطَرِبُ المخاوفُ من حوله وهو قريرُ العين، آمِنٌ مع أمه، حاله:

مَعِي اللَّهُ الَّذِي مَا لِي سِوَاهُ وَكَيْفَ يَخَافُ مَنْ مَعَهُ الإِلَهُ؟!

فيا أيتها الأمة المباركة:

إذا ادلهمَّت الخُطوب، وتوالَت الهزائمُ والكروب، وتقطَّعَت عُرَى النجاة، وعزَّ الناصرُ، وقلَّ المُعينُ، وزمجَرَ الباطلُ ولجلَجَ - فلا تيأسي، ولا تقنَطِي، وكتابَ الله تدبَّري.

هذه قصَّة موسى وفرعون شاهدةٌ بأنَّ الأمن لا يكون إلا في جانب الله، وأنَّ المخافةَ لا تكونُ إلا في البُعدِ عن الله،كلاهُمَا أُلْقِيَ في اليم، فكان اليمُّ لموسى الرَّضيع ملجأً ومأمنًا، وكان لفرعونَ الطاغية وجُنده خوفًا وهلاكًا وغرقًا، عاقبةُ فرعون هي عاقبة الظالمين، وعاقبةُ موسى هي عاقبة المتقين.

إنَّها عقيدةٌ ينبغي أن نُثبِتَها في أنفُسنا، ونُمكِّنَها من قُلُوبنا، ونُرسِّخَها في مشاعرنا، ونصدُرَ عنها في شِدَّتنا، ورخائِنا، وأقوالنا، وأعمالنا، وأفكارِنا، وأحاسيسِنا، ومشاعرنا، ونُربِّي عليها ناشِئَتنا، ونلقَى بها اللهَ ربَّنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت