إنَّ الشَّرَّ حين يتمحَّضُ يحملُ سببَ هلاكِهِ في ذاته، وإنَّ البغيَ حين يتَّضِحُ ويتمرَّدُ لا يحتاجُ إلى مَن يدفعه؛ بل إنَّ الله يأخذ بيدِ المستَضْعفين فيُنقِذهم، ويجعلُهُم أئِمةً، ويجعلُهُم الوارثين، ومن كان الله معه فممَّ يخاف؟! لكن الله مع مَن؟ {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] .
الهمسة الرابعة:
{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .
النَّصرُ للمؤمنين وعدٌ من الله ما من شكٍّ في تحقُّقه في واقع الحياة، وإن تأخَّر عن حساب البشر، مهما فشَت الضلالة، واستحكَمَت الغَوايةُ، فسينصُرُ اللهُ دينَهُ، وستكونُ خلافةٌ على منهاجِ النُّبُوَّةِ، وسيبلُغُ هذا الدينُ ما بَلَغَ الليلُ والنَّهارُ، بصِدقِ العلماءِ، وجُهودِ الدُّعاةِ، ودماءِ الشهداء، بالجِدِّ لا بالهزل، بالأعمال لا بالأقوال ولا بالآمال، بالقلوب الصادقة لا النفوس الخائنة؛ {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] ، {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 51] ، {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] .
كيف تيأسُ أمةٌ معها هذه النصوص من كتاب الله، بل معها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم؟!
كُلَّمَا أُطْفِئَ مِنْهَا قَبَسٌ أَشْرَقَ القُرْآنُ بِالفَجْرِ الجَدِيدْ
كيف تيأسُ أمةٌ معها خبرٌ صادقٌ ثابتٌ لا شكَّ فيه، أنَّها باقيةٌ ظاهرةٌ منصورةٌ إلى قيامِ الساعةِ؟!
كيف تيأسُ أمةٌ هي غيثٌ لا يُدرَى خيرٌ أوَّلُه أم آخِرُه؟!
كيف تيأسُ أمَّةٌ معها خبرٌ يقينٌ: أنَّها سوف تُهيمِنُ، وتحكُم الدنيا، وتَملأُ الأرضَ عدلًا بعد أن تُملأ جورًا وظلمًا؟!