فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

وتأمل ــ إن شئت ــ حال الشهداء الذين قدموا أرواحهم ودماءهم رخيصة لله رب الأرض والسماء , وأرواحهم في جوف طير خضر , لها قناديل معلقة بالعرش , تسرح من الجنة حيث شاءت , ثم تأوي إلى تلك القناديل وهم ـــ والحال ما علمت ـــ يتمنون لو

أن لهم كرة ثانية إلى الحياة الفانية فيعملون للحياة الباقية:"يارب نريد أن ترد ارواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى". (1)

فإن كانت هذه أمنية أهل الجنة , فما بالك بأماني أهل النار ؟! وهم الذين في جهنم يجشرون وعلى وجوههم يسحبون وفي الأغلال يصفدون , في الشقاء الذي لا سعادة معه والكدر الذي لا أنس فيه , ولا أمل في الخروج منه , وهم يصطرخون فيها:

{ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (2)

ربنا: أشقينا أنفسنا بالذنوب والخطايا والمعاصي والرزايا , فأرجعنا إلى الدنيا { نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } (3) .

فيأتيهم الجواب الذي تتقطع لهوله القلوب ولحسرته الأفئدة: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير } (4) .

فيا أيها الحبيب:

ما زلنا في الأمنية .. وما زالت الفرصة أمامنا , والطريق بين أيدينا , فلنجد المسير إلى

السميع البصير , ولنفق من هذا السبات قبل أن يخترمنا الممات ..

فقد دنا الرحيل .. والزاد قليل .. والسفر طويل .. والخطب جليل .. والله المستعان .

ملاك الأمر تقوى الله فاجعل

تقاه عدة لصلاح أمرك

وبادر نحو طاعته بعزم

فما تدري متى يمضي بعمرك (5)

الخاتمة نسأل الله حسنها

وفي الختام .... وليس بيني وبينك ــــ أيها الحبيب ـــ ختام:

هذا ما جادت به القريحة وطاش به القلم وفاض به المداد .. أنشره ــ في حب ــ بين يديك

(1) مختصر صحيح مسلم ( 1068 ) عن ابن مسعود .

(2) سورة المؤمنون آية ( 106 ) .

(3) سورة فاطر آية ( 37 )

(4) سورة فاطر آية ( 37 ) .

(5) ابن خاتمة الأندلسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت