فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

مثلي ومثلك في هذه الحياة الدنيا كمثل قوم كانوا في سفر .. قد كلوا وملوا من طول هذا السفر , فأراداوا أن يستوطنوا , فوجدوا لهم جزيرة بعد طول عناء وترادف شقاء.

فظلوا فيها ما شاء الله أن يظلوا , أنزلوا عن ظهورهم رواحل التعب , وخلعوا عن أجسادهم ظواهر النصب , ولكن كثرت بينهم الفتن ودبت فيما بينهم المحن ونشبت بينهم الإحن , وذلك لأنه ليس لهم أمير يأتمرون بأمر وينتهوم مذعنين عند نهيه , فيكون للخير دليلا وللسعادة سبيلا .

لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم

ولا سراة إذا جهالهم سادوا (1)

فاجتمع أمرهم على أن يتعين منهم أمير يتولى أمرهم , ويحكم بينهم , ويرعى مصالحهم , ويقوم على شؤونهم . من أهم الشروط التي يلزم العمل بها أن يظل في الأمارة خمس سنوات , ثم لابد له من أن ينقل في قارب صغير إلى جزيرة ثانية مشهورة معلومة بكثرة الهوام والسباع والضباع .

فالداخل فيها مفقود والخارج منها مولود... وأني له ذلك ؟!

أي أن الهلاك فيها خطر لابد منه ولا مهرب عنه ..!!

فتولى أمرهم أمير ظل فيهم وعليهم خمس سنوات أكل اخرهم أولها , فتلاشت من بين يديه وانطوت من تحت قدميه . وانتهت هذه السنوات ..

دقات قلب المرء قائلة له

إن الحياة دقائق وثوان (2)

وحسب الاتفاق الذي أبرموه فيما بينهم لابد أن ينقل إلى تلك الجزيرة ( جزيرة المهالك)

وكذلك فعلوا ...

وجاء أمير ثان .... وثالث ...

وهاب الناس هذا الأمر وارتاعوا منه.. ثم أحجموا عنه.. ولم يقدم عليه أحد . يقول أحدهم لنفسه: أجزاء تمتعي بالولاية خمس سنوات ما أسرع ما تنقضي. وأعجل ما تنتهي ..

أنقل إلى تلك الجزيرة المسكونة بالمهالك بعيدا عن أهلي ومالي وكل مكتسباتي ومدخراتي .. لايعلم فيها حالي ولامالي ..؟!

فتركت الولاية .. وعادت الغواية..

ورجع الناس يعنون من فقد الأمير , لما يرون من ظلم واقع ليس له من دافع , وجرم

نازل ماله من منازل , وفوضى عارمة وبلوى جاثمة .

(1) الأفوه الأودي .

(2) أحمد شوقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت