لهذا الموت راحلة وزادا (1)
فماذا أعدت ـــ أيها الحبيب ـــ لذلك اليوم العصيب ؟ّ!
يوم تغمض عينك عن الدنيا لتفتحها بين يدي منكر ونكير ..؟!
يوم يتخلى عنك أقرب الناس منك , فيدبر عن قبرك الأهل والأصحاب , وتوضع لوحدك بين الجنادل والتراب ؟!
قال صلى الله عليه وسلم:"يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد , يتبعه أهله وماله وعمله , فيرجع أهله وماله , ويبقى عمله". (2)
يقولون لا تبعد وهم يدفنونني
وأين مكان البعد إلا مكانيا
غداة غدا يالهف نفسي على غد
إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا (3)
فما دام أن العمل الصالح هو الرفيق الذي لا يخون فاكتنز منه واستكثر قبل نزول الموت وانقطاع الصوت , وفوت الفوت { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } (4)
ولمثل تلك اللحظات المهلكات { فليعمل العاملون } (5)
عن ابن عمر رضي الله عنهما:"كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من الأنصار , فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يارسول الله ! أي المؤمنين"
أفضل ؟ قال:"أحسنهم خلقا . قال: فأي المؤمنين أكيس (6) ؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا , وأحسنهم لما بعده استعدادا . أولئك الأكياس". (7)
قال إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى: مثلت نفسي في الجنة مع حورها , وألبس من سندسها وإستبرقها وآكل من ثمارها , وأعانق أبكارها , وأتمتع بنعيمها , فقلت لنفسي: يا نفس أي شيء تتمنين ؟ فقالت: أرد إلى الدنيا , فأزداد من العمل الذي نلت به هذا .
(1) تنسب لأبي الدرداء الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه .
(2) مختصر صحيح مسلم ( 2086 ) عن انس بن مالك .
(3) مالك بن الريب .
(4) سورة المطففين آية ( 26 ) .
(5) سورة الصافات آية ( 61 ) .
(6) الكيس: الفطن المتبصر في عاقبة أمره .
(7) صحيح سنن ابن ماجه ( 3435 ) بسند حسن .