فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 168

بسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

مقَدّمة

لا تكاد تمضي فترة قصيرة حتى يختفي ذلك الطفل الهادئ المستكين، المطيع لآبائه وأساتذته .. ليأخذ مكانه الشاب الطويل القامة، المتوقد الذكاء، والملتهب العاطفة، الثائر على كل سلطة كان يخضع لها من قبل حتى سلطة الوالدين والمدرسة.

ثم تتحرك الغريزة الجنسية لتبسط سلطانها على كثير من أفكاره وعواطفه، كما تتحرَّك عنده (غريزة التدين) - كما يقول علماء النفس-، والتي تظهر في زمن البلوغ، وتحدث أكثر ما تحدث بين العاشرة والخامسة والعشرين من عمر الإنسان.

يقول عالم النفس (ستاربك) :

(( إذا لم يحدث التحوّل الديني قبل العشرين فقلَّما يحدث بعد ذلك ) ).

وأما (ستانلي هول) فيدرس أكثر من أربعة آلاف حالة، ويقرر أن التحول الديني حدث أكثر ما حدث في سن السادسة عشرة.

فهذه إذن هي المرحلة الحرجة في سن الشباب، وهي المرحلة التي يستيقظ فيها الشعور الديني الحي.

ولكن الأمر لا ينتهي هنا، فالشباب معرَّض في هذه المرحلة أيضًا إلى (الشكّ الديني) . ويُعدُّ الشك الديني في مرحلة الشباب من المعالم العامة المميزة لتلك الحقبة ...

ماذا يفعل الشاب الذي انصرف عنه المسؤولون بحكم صلة الدم، وصلة التربية، وصلة الروح؟.

إذا انصرف عنه الآباء والأمهات، مكتفين بتزويده بالإيواء المادي من سَكَنٍ وطعتم وملبس ...

وإذا انصرف عنه المربّون مكتفين بتزويده بالعلوم والفنون في كتب ومحاضرات ...

وإذا انصرف عنه رجال الدين مكتفين بإلقاء الخطب والمواعظ لمن يحضرون إليهم مرة كل أسبوع ...

ماذا يفعل هؤلاء الشباب وقد وجدوا أمامهم سبلًا من المغريات والملهيات فيما يشاهَد في التلفاز والإنترنت، والسينما والمسارح، وما يقرأ في الصحف والمجلات؟!.

أليست النتيجة الطبيعية أنه يلتمس أيسر السبل للاستجابة لهذا الذي يطارده في كلّ مكان؟!.

وأسوأ من هذا وأدعى إلى انغماس الشباب في هذه الملهيات والمغريات؛ أنه يجد أولئك الذين تخلَّوا عن قيادته وريادته، وقد سبقوه إلى هذه الملهيات فاتخذوها دستورًا لحياتهم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت