فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 168

فالشباب كالمسافر إلى أرض جديدة فيها كثير من المسالك الملتوية والمنعطفات، ولا بد لمثل هذا المسافر من خط سير أو خريطة، أو دليل يهديه السبيل.

وأنجح وسيلة لتزويد الشباب بهذا الدليل أو الخريطة هي تكوين الشخصية السوية التي تستطيع أن تقيم على نفسها رقابة داخلية لأعمالها وتصرفاتها، وذلك من خلال بناء قاعدة إيمانية راسخة ترتكز على أسس سليمة .. ومناقشة موضوعية هادئة.

فسلامة الشباب الإسلامي في العهد الأول للإسلام كان مردّها لنشأته في بيئة صالحة بين أبوين مسلمين عاملين، هما قدوته ومَثَله الأعلى، في إيمان واطمئنان؛ لأن الإيمان هو أقوى الضمانات لسلامة السلوك البشري.

فالإيمان مشتق من الأمن والأمان، لأنه يملأ القلب طمأنينة، ويبعث في النفس الثقة، ويحيط المؤمن بسياج منيع يَحُولُ بينه وبين الشك المؤرق، الشك الذي يدل اشتقاق لفظه على معناه من الوخرز والإيلام والتردد في الرأي، ويحول دون وقوع الشاب في براثن المعاصي والآثام.

والقرآن الكريم يقدّم لنا في عديد من آياته صورًا رائعة للمؤمن، ولمن لا إيمان له ولا عقيدة عنده.

ويضرب الله لذلك مثلًا بقوله:

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاَ فَأَحْيَيْنَاه وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فيِ النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فيِ الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [1] .

وقوله تعالى: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فيِ مَكَانٍ سَحِيقٍ} [2] ..

وهذا ما يؤكد ضرورة تثبيت (العقيدة) الإيمانية في صدر الشباب ليعرف طريقه ويضبط سلوكه.

وفي مقدمة أسباب هذا الشك ما يعمله عدد من المربين الدينيين، حينما يقدِّمون (الدين) لتلاميذهم في عهد الطفولة، فيصورونه تصويرًا ساذجًا لا يستطيع أن يجاري مراحل النمو العقلي التالية.

وهناك جماعات أو طوائف تمارس تضليل الشباب، ولا تكتفي بأقل من هدم الدين هدفًا لهم.

وثمة فريق آخر يهتم بنوع آخر من الأغلال، وهو الفريق الذي يريد أن يثبت في نفوس الشباب والناس عامةً عادة عدم الاكتراث بالدين، والسير في الحياة طبقًا لما تمليه الأهواء وتدفع إليه الشهوات.

وقد أوصى رسول الإنسانية صلوات ربي وسلامه عليه بالشباب فقال:

(1) الأنعام: 122.

(2) الحج: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت