فهرس الكتاب
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا - يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا - لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} [1] .
وأخيرًا تذكَّر قول الله تعالى:
{الْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍم بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [2] .
ورحم الله تعالى أبا العتاهية حين قال:
وكلُّ صديقٍ ليس في الله ودُّه ... فإنّي به في ودِّه غيرُ واثقِ
ثانيًا: أصدقاء قادوا غيرهم للمهلكة:
أعرِفُ شابًا ورث عن أبيه ثروة كبيرة .. ولكنه تعرّف على شلة قادتْه أولًا لتصيُّد البنات والعبث بأعراضهن .. وهناك أخذ يستمرئ شرب المسكرات .. فغاص في المعاصي والمنكرات .. ومن ثم رقع في عادة لعب القمار .. وما زال به القمار حتى خسر كل أمواله .. وفقد جميع ثروته.
كان يستجدي أخته فلا تعطيه .. ويستجدي أقرباءه بعد أن هجره أصحابه، وانفضَّت عنه شلّته التي كانت تؤويه عندما كان غنيًا ميسور الحال ... وما زال يتردَّى من حال إلى حال حتى وصل به المآل إلى أن مات بتشمّع الكبد الذي سبَّبه شربُ الخمور!! ...
وأعرف طبيبًا ماهرًا في صنعته .. جرَّه أصدقاؤه إلى شرب المسكرات، وأصبح لا همَّ له سوى احتساء كؤوس الخمر في سهرات مخملية عابثة حتى الصباح .. ضجَّت منه زوجته، فطلبت منه الطلاق فطلَّقها وسعدتْ، وندم هو على ما فعل ولكن هيهات! فقد ضيَّع كلَّ شيء، ضيَّع زوجه وأمواله .. وضيَّع صحته ووظيفته .. وانتهى الأمر به إلى أن مات بسرطان الكبد بعد أن تلف الكبد من شرب المسكرات ...
وهذا أستاذٌ كبير في كلية الطب يتقاضى مرتّبًا عاليًا، ويحصل على أمثاله من عيادته الخاصة .. ولكنه كان مسرفًا في بيته .. يقيم كل أسبوع حفلات استقبال وحفلات رقص وغناء .. ويستدين كل شهر ما يحتاج إليه بيته من خبز ولحم وغير ذلك. فإذا جاء أول الشهر اصطف الدائنون أمام بيته حتى يوزع عليهم معظم مرتبه، ولا يبقى منه إلا ما يكفي ثلاثة أيام، ثم يمدُّ يده إلى زملائه فيقترض منهم بقية الشهر.
حذار أن تكون مثل هؤلاء، فما أجمل حياة من استقام على درب الله!.
(1) الفرقان: 27 - 29.
(2) الزخرف: 67.