فهرس الكتاب
وهذا شابٌّ تورَّط في صحبة أصدقاء سوء .. فما زالوا به حتى علَّموه حياة (الكيوف) فأخذ مأخذهم وسار على منوالهم .. ترك دروسه ورسب في الامتحان .. تعوَّد على السهر معهم كل ليلة حتى الفجر .. فلما أدرك أبوه ما وقع به ابنه نصحه بكلّ الوسائل فلم يُجْدِ معه النصح .. ولم تفد فيه الموعظة .. هدَّده وتوعَّده فما غيَّر ذلك من سلوكه ..
وأخيرًا اهتدى إلى أصدقاء خيِّرين، وطَّدوا علاقتهم بذلك الشاب .. واستطاعوا بعد مدة أن ينشلوه من مستنقع الآثام الذي وقع فيه .. فأرشدوه إلى طريق الخير حتى استقامت أموره .. وعاد إلى ما كان عليه بل أحسن مما كان عليه [1] !!.
ورحم الله الشعر الذي قال:
مَنْ لمْ تكنْ في الله خُلَّتُهُ ... فخليلُه منهُ عَلى خَطَرِ
ثالثًا: شلة الأصدقاء:
وكثيرًا ما نسمع من الشباب أو الفتيات كلمة (الشلَّة) ، وهي كلمة أخذناها للأسف من الغرب وتعني: المجموعة ( group) . وكثيرًا ما تطلق في الغرب على بعض مجموعات المراهقين، وخصوصًا الهيبيز الذين يعيشون من دون هدف، ولا يريدون الخضوع لقانون.
وللأسف فإننا أخذنا هذه الكلمة معنىً ومبنىً، وأصبح بعض الشباب يعيش من دون هدف .. أو أنه لا يريد أن يُخضع أهواءَه وتصرّفاته لأحكام الشرع. والرسول عليه الصلاة والسلام يقول:
(( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) ) [2] .
يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
أخلاّء الرجالِ هُمُ كثيرٌ ... ولكنْ في البلاءِ هُمُ قليل
فلا تغرركَ خُلَّةُ مَنْ تؤاخي ... فما لك عند نائبةٍ خليلُ
وكلُّ أخٍ يقولُ أنا وفيٌّ ... ولكنْ ليسَ يفعلُ ما يقولُ
سوى خلٍّ له حَسَبٌ و دِينٌ ... فذاكَ لما يقولُ هُوَ الفَعُولُ
رابعًا: لا تكثر من الأصدقاء:
لا تكثر من الأصدقاء, فكثرة الأصدقاء والخلطاء مضيعة للوقت, وحملٌ لأعباء من يكسل عن حملها.
يقول ابن القيم رحمه الله في كلام دقيق للغاية:
(1) د. موسى الخطيب، النصائح الذهبية للشباب (بتصرف) .
(2) صححه النووي.