فهرس الكتاب
(( فأما ما تؤثِّره كثرة الخُلطة(أي الصحبة) :
فامتلاء القلب من دخان أنفاس ابنِ أدم.
حتى يسود و يوجب له تشتتًا وتفرّقًا ..
وهمًّا وغمًّا وضعفًا ..
وحملًا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء ..
وإضاعة مصالحه والاشتغال عنها بهم وبأمورهم ..
وتقسم فكره في أودية مطالبهم و إراداتهم ..
فماذا بقي منه لله وللدار الآخرة؟.
وهل كان على (أبي طالب) - عند الوفاة - أضرّ من قرناء السوء؟!.
لم يزالوا به حتى حالوا بينه و بين كلمة واحدة تجلب له سعادة الأبد )) [1] .
ويقصد بذلك حين منعوه من أن ينطق بشهادة: أن لا إلاه إلا الله و أن محمدًا رسول الله.
وهذا كلام دقيق للغاية؛ فجلوس عدد كبير من الشلة والأصدقاء في غرفة واحدة يزيد من كمية غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغرفة. والمعروف أن ارتفاع نسبة هذا الغاز في الدم بشدة يؤدي إلى الخمول واختلال الذهن.
هذا إذا كانوا من غير المدخنين , فكيف إذا كانوا من المدخنين؟!.
(1) مدارك السالكين: 1/ 454، بتصرف.