فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 168

الفصل السادس:

همسة في الحب

أولًا: الإسلام والحب:

لا ينكر الإسلام الحب؛ لأن الرغبة في أن نكون محبين ومحبوبين دافع فطري متأصل في الإنسان.

ولكن ينبغي أن يعرف المراهقون أيضًا أن مشاعر الحب شيء, وتعريض الإنسان نفسه لهذه المشاعر شيء آخر.

فالأول: انفعال بشري لا اختيار فيه.

والثاني: فعل اختياري يتحمَّل صاحبه نتائج عمله.

والإسلام لا يحرّم الحب لأنه من عمل القلب. والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:

(( إنَّ الله تجاوز لأمتي عما حدَّثت به أنفسها ما لم يتكلَّموا أو يعملوا به ) ) [1] .

ولكنه يحرِّم الانحرافات التي يقود إليها هذا الحب؛ فيحرِّم تكرار النظرة إلى المرأة, والانفراد بها .. ويحرّم على الشاب الأجنبي عنها مراسلتها وبثها عشقه وغرامه .. أو الاتصال بها بالهاتف والجوَّال أو بأية وسيلة أخرى.

ولا يحرِّم الإسلام التعبير عن الحب في إطار من العفة والالتزام بالآداب الشرعية, ككتابة نثرية أو قصيدة شعرية يصف فيها المحبُّ لواعج قلبه ويبثُّ أحاسيسه، دون وصف لمفاتن الجسد أو تخيُّل لما هو أبعد .. ودون ذكر لاسم معين.

ثانيًا: الحب ابتلاء:

والحب ابتلاء من الله للمؤمن, هل يصبر عليه؟ أم يجرُّه للباطل؟!.

والحب يُبنى مع الزمن درجة درجة, يبدأ بالتعارف, ثم بالاهتمام, ثم بالتقارب, ثم بالتفاهم, ثم بالتعاطف, ثم بالانبهار حتى يصل إلى الميل، فالهوى ..

والحب عمل القلب .. والقلب له منافذ .. والبصر أول هذه المنافذ.

يقول الشاعر:

فكلُّ الحوادث مبداها من النظر ... وأعظم النار من مستصغر الشرر

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت