فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 168

وقد يفتن البعض بالسمع قبل النظر، كما قال بشار بن برد:

يا قومُ أُذْني لبعض الحيِّ عاشقةٌ ... والأذن تعشقُ قبل العين أحيانا

وعندما سأل أحدُ الصحابة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله في حجري يتيمة, وقد خطبها رجل موسر ورجل معدم, ونحن نحب الموسر, وهي تحب المعدم.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح ) ) [1] .

ولم يقل إنَّ الحبَّ عيب أو حرام, ولم يأمر بنهر تلك الفتاة أو تأديبها.

ولكن الحبَّ في هذه الأيام بالنسبة للشاب أو الفتاة لا يتعدى- في أكثر الأحيان - الحبَّ الجنسي الذي يراه على شاشات الفضائيات الهابطة, فلا تكتمل قصة الحب المعروضة على الشاشة إلا بعد أن تخرج الممثلة مع الممثل وترجع حبلى منه .. أو تنتهي العلاقة بالهروب من العائلة, أو بالانحراف إلى طريق الرذيلة أو ما سواه!!.

ثالثًا: داء الشباب:

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:

(( يا بنيّ, هوِّن عليك, فليس الذي تشكو منه دائك وحدك , ولكنه(داء الشباب) , ولئن أرَّقك هذا الذي تجد وأنت في هذا السن (سن المراهقة) , فلطالما أرَّقَ كثيرين غيرك, صغارًا وكبارًا, ولطالما صرف عن درسه التلميذ, وعن عمله العامل, وعن تجارته التاجر.

إنه ما أشرف على مثل سنِّك أحد إلا توقَّد في نفسه شيء كان خامدًا, فأحسَّ حرَّه في أعصابه, وتبدلت في عينه الدنيا غير الدنيا, فلم يعد يرى المرأة على حقيقتها إنسانًا من لحم ودم, له ما للإنسان من المزايا, وفيه ما فيه من العيوب, ولكن أملًا فيه تجتمع الآمالُ كلها, ويلبسها من خيال غريزته ثوبًا يُخفي عيوبها ويستر نقائصها, ويبرزها تمثالًا للخير المحض والجمال الكامل. ويعمل منها ما يعمل الوثني من الحجر: ينحته بيده صنمًا, ثم يعبده بطوعه ربًّا.

إنَّ الصنم للوثني ربٌّ من حجر, والمرأة للعاشق وثنٌ من خيال!.

كل هذا طبيعي معقول , ولكن الذي لا يكون أبدًا طبيعيًا ولا معقولًا, أن يحسَّ الفتى بهذا كله في سن خمس عشرة, أو ست عشرة سنة, ثم يضطره أسلوب التعليم إلى البقاء في المدرسة والجامعة .. فماذا يصنع في هذه السنوات, وهي أشد سنيِّ العمر اضطرام شهوة, واضطراب جسد, وهياجًا وغليانًا؟.

أما سنّة الله وطبيعة النفس فتقول له: تزوَّج.

(1) رواه ابن ماجه, ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت