فهرس الكتاب
خرج يوسف .. وقالت: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءاَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ} [1] .
فقال يوسف - الذي تعشقه نساء غير عاديات: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ ِإِلَىَّ ِمِمَّا يَدْعُونَِني إِلَيْهِ} .. والله أعلم أن السجن خير له من الفاحشة .. {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجَاهِلِينَ} [2] .. كل امرأة تراوده، هذه ترسل له هدية، وهذه ترسل له أخرى. كل واحدة منهم تحاول أن تراوده من جهة .. وهو يستعصم ..
ولقد أراد الله تعالى أن يرفع درجته بالبلاء .. فدخل يوسف السجن ..
إن يوسف عليه السلام كان عنده شهوة, ويستطيع أن يقع في الفاحشة .. رجل شاب عنده غريزة وشهوة .. ولكن منعه قوله تعالى:
{إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيْمٍ}
فهذه رسالة من يوسف عليه السلام إلى الشباب .. الذين آتاهم الله تعالى من الحُسن والبهاء في أجسامهم .. ثم تجد الواحد منهم قد لبس أحسن اللباس .. ليطوف في الأسواق, أو يذهب إلى الكلية, أو إلى المستشفيات أو إلى أماكن اللهو والملاهي .. ثم يجول حتى تتعلَّق به النساء .. مع أن ربي جلَّ في علاه قادر على أن يسلب منه ذلك في لمح بصر .. لو شاء الله تعالى لأصاب هذا الشاب بشلل في وجهه .. لو شاء الله تعالى لجعله محروقًا في جسده .. ولا يستطيع أن يمشي إلا وعليه غطاء ..
إنَّ الله سبحانه وتعالى يُنعم على العبد .. ولكنه إذا رأى العبد يستعمل هذه النعم في المعصية خشي على العبد أن تؤخذ منه هذه النعم .. فالله الله في غض البصر ..
كن ممن قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(( ورجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال, فقال: إني أخاف الله ) ) [3] .
إن رنَّ هاتفك الجوال .. وإذا بامرأة تغازلك .. فلا تلتفت إليها .. وإن مشيت أخي الشاب في السوق, وآتاك الله تعالى ما آتاك من حُسن وبهاء .. فانتبه من أن تلتفت إلى امرأة هنا وهناك ..
وأنتِ كذلك أيتها الأخت الكريمة فإنَّ لله جلَّ في علاه كرامًا كاتبين, يعلمون ما يفعل الناس
(1) يوسف: 32.
(2) يوسف: 33.
(3) متفق عليه.