فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 168

تورطت امرأة العزيز وأرادت أن تجعل المشكلة منه وليس منها .. فصاحت وقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يُسجن أو عذاب أليم .. ثم خافت أن السجن يُبعدُه عنها .. وهي قد عشقتْه عشقًا ..

يوسف عليه السلام رجلٌ قوي ما سكتْ .. تكلَّم وقال: هي راودتني عن نفسي ..

فبدا العزيز متحيّرًا .. عندها شهد شاهدٌ من أهلها، وذكر هذه القاعدة: إن كان قميصه قُدَّ من قُبُلٍ فصدقتْ وهو من الكاذبين .. وإن كان قميصه قُدَّ من دُبُرٍ فكذبت وهو من الصادقين ..

أقبلوا ينظرون، فإذا يوسف قد قُدَّ قميصه من دُبُر .. فقال العزيز:

{إٍنَّهُ مٍن كَيْدِكُنَّ إِنََّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [1] ..

وانظر إلى هذا السيد .. ما عنده شيء من الغيرة التي عند الرجال .. كان عليه على الأقل أن يطلّقها ويتخلص من المرأة الفاجرة .. لكن بلغت اللامبالاة وعدم الغيرة عنده أن تكلم بكلمة واحدة فقط، قال:

{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [2] .

ثم التفت إليها وقال: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} ..

وانتهى الموضوع .. لا تأديب ولا تفريق بينهما .. كلمتان .. ثم ذهب ..

فلما رأت المرأة أن لا عقوبة عند زوجها .. ومَنْ أمِنَ العقوبةَ أساءَ الأدب .. بدأت النساء في المدينة يتكلَّمن عنها .. امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه .. هذه الطبقة لا تستغرب أن يكون لامرأة العزيز عشيقًا .. لكن الذي استغربوه أن عشيق المرأة هو فتاها ..

فلما رأت امرأة العزيز ذلك، كان لها تصرف آخر .. لما رأت ذلك أقامت مأدبة ثم دعت هؤلاء النساء جميعًا وأعدَّت لهن متَّكأً .. وأرادت أن تُبَرهِنَ أنها لا تُلام في محبة هذا الغلام .. ثم جعلتْ عليها طاولة الفاكهة والشراب .. ثم أعطت كل واحدة منهن سكينًا .. وقالت ليوسف: مُرْ أمامهن .. {وَآتَتْ كلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} [3] ..

لما أخذن ما أردن تقطيعه، ومرَّ يوسف من أمامهن .. قطَّعن أيديهن .. ما انتبهن إلى شيء لما رأوا جمال يوسف .. كأن عقلهنَّ قد غاب .. {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} !

(1) يوسف: 28.

(2) يوسف: 29.

(3) يوسف: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت