فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 168

فقالت: لا والله إما أن تفعل وإما أن أصرخ، فإذا أقبل الناس قلت: هذا الشاب اقتحم عليَّ داري وأراد فعل الفاحشة ..

فقال لها: اتقي الله ..

فقالت: إما أن تفعل وإما أن أفعل كذا وكذا ..

فلما رأى الأمر كذلك قال لها: حسنًا، ولكني أريد الخلاء ..

قالت له: حسن، فهذا الخلاء ..

فأقبل على الخلاء ودخله .. وكان الناس في السابق يجعلون المرحاض صندوقًا يقضي الإنسان حاجته فيه، ثم بعد ذلك يحمله الخادم ويغسله في خارج المنزل، ثم يضعه في الخلاء مرة أخرى .. أقبل هذا الشاب .. ودلك الغائط وجعله على يديه وبعض ملابسه .. ثم خرج إليها ..

فلما رأته صاحت وقالت: أعوذ بالله، ما هذا القبح أمجنون أنت؟

فأخرجتْه من منزلها .. وخرج الشابُّ فرِحًا أنْ عَصمَهُ اللهُ جلَّ في علاه عن هذه الفاحشة .. بدأ يمشي والصبيان يروْن شكلَه ويقولون: مجنون مجنون .. وهو لا يلتفت إليهم ما دام أنه قد أطاع الله تعالى .. ثم مضى إلى بيته .. خلع ملابسه واغتسل .. ثم لبس ملابس أخرى ..

ثم لم يزل الناس يشمون منه رائحة المسك والطيب إلى أن مات .. من غير أن يضع طيبًا .. كرامةً من الله عزَّ وجلّ .. لمَّا عصم هذا الشاب نفسه بهذه الطريقة .. لأنه صرف بصره عن الحرام ولم يقع فيه.

وهذا ما يذكّرنا بقصة يوسف عليه السلام .. لما دعته تلك المرأة .. تزيَّنت وتجمَّلت .. وقالت له: هيت لك، تهيأتُ لك ما تهيأت لغيرك ..

فقال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ..

يوسف عليه السلام أيها الإخوة كان شابًا عزبًا جميلًا عبدًا مملوكًا وهو خادم عند المرأة، وهو غريب في هذه البلدة ولا يخشى الفضيحة .. والمرأة هي التي تدعوه إلى نفسها .. امرأة جميلة .. سيدته وقد تجمَّلتْ وتعطَّرت، وقد أقبلتْ إلى ثيابها فجمّلتْها .. ثم أغلقت الأبواب وقالت: هيتَ لك .. من الذي يستطيع أن يعصم نفسه عن الفاحشة في هذا الموقف إلا من أجلَّه الله ورفعه ..

فالتفت عليه السلام يمنةً ويسرةً حتى أبصر الباب .. وكانت قد أغلقتْه .. وبدأ يعالج الباب .. وامرأة العزيز من ورائه تشدّه حتى مزَّقت قميصَه من دُبر .. فإذا بسيدها عند الباب .. سيدها ينظر إليها وهي تقبل إلى يوسف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت