فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 168

إن أفكار العزب، مهما اختلفت مناحيها وتعدَّدت، متوجهة إلى وجهة واحدة تسعى إليها بشدة وعنف كما تسعى السيول من كل جهة إلى مقر الوادي، إنه لا يجتمع عَزِبَان - غير ملتزمين - إلا نظما مؤامرة على الأخلاق والعفاف )) [1] .

سادسا ً: هذا هو الداء، فما هو الدواء؟:

الدواء أن نعود إلى سنّة الله، وطبائع الأشياء التي طبعها عليها. إنَّ الله ما حرًّم شيئًا إلا أحلَّ شيئًا مكانه، حرَّم المراباة وأحلَّ التجارة، وحرَّم الزنى وأحلَّ الزواج، فالدواء هو الزواج.

الزواج وحده طريق الإصلاح، فإذا لم يتيسر لك الزواج، ولم ترد الفاحشة، فليس لك إلا التسامي، أترى إبريق الشاي الذي يغلي على النار، إنك إن سددته فأحكمت سدَّه، أوقدتَ عليه، فجَّره البخار المحبوس، وإن خرقْتَه سال ماؤه فاحترق الإبريق، وإن وصلتَ به ذراعًا كبيرًا كذراع القاطرة، أدار لك المصنع وسيَّر القطار، وعمل الأعاجيب ..

فالأولى: حال من يحبس نفسه عن شهوته، يفكر فيها ويعكف عليها ..

والثانية: حال من يتبع سبل الضلال، ويؤمَّ مواطن اللذة المحرَّمة ..

والثالثة: حالة المتسامي، فالتسامي أن تنفس عن نفسك بجهد روحي أو عقلي أو قلبي أو جسدي يستنفذ هذه المقدرة المدَّخرة، ويخرج هذه الطاقة المحبوسة، بالالتجاء إلى الله، والاستغراق في العبادة أو بالانقطاع إلى العمل والانغماس في البحث، أو بالجهد الجسدي والعناية بالتربية البدنية [2] .

وهذا موقف لشاب من الشباب .. وقد ذكر خبره ابن الجوزي .. كان شابًا فقيرًا يعمل بائعًا متجوّلًا .. كان يصنع المراوح ويتكسب من وراء ذلك ..

مرَّ يومًا من الأيام بطريق .. فأطلت امرأة من بابها فأعجبها .. فتحت له الباب وأشارت له .. وقالت له: ادخل واعرضها علي ..

دخل هذا الشاب وأخرج المراوح التي معه من كيسه وبدأ يعرضها ..

فأغلقت الباب، وقالت: أنا لا أريد المراوح .. وإنما أريدك أنت ..

فقال: أعوذ بالله، ماذا تريدين؟

فدعته إلى فعل الفاحشة بها ..

فقال لها: يا امرأة، حرام عليك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حذَّر من الزنى ..

(1) علي الطنطاوي , المثل الأعلى للشباب المسلم , بتصرف.

(2) يا ابني، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت