فهرس الكتاب
{إِلّا على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنّهُمْ غَيْرُ مَلومِينَ - فَمَنِ اِبْتَغَى وَراءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [1] .
2 -أحِبُّوا، ولكن ابقوا رجالًا:
إنَّ الرجل إذا أحبَّ لم يبكِ ويتذلل ويأرق الليل، ولم يلقِ شفتيه على قدمي المرأة، كما كان يفعل (لامارتين) .
3 -أحِبُّوا، ولكن ابقوا أفرادًا من هذه المجموعة البشرية التي هي الأمة:
لا يقطعكم الحب منها، ويُعدْكم إلى الحياة الفردية الوحشية، فتنكروا كل شيء، وتنسوا الدنيا، وتتجاهلوا الحياة إلا إذا أشرقت عليها نظرة المرأة، وأضاءت في أرجائها كلمة منها.
ولا تقيموا الدنيا وتقعدوها، وتغرقوا الأرض بالدموع لأن الحبيبة المحترمة لم تمنح قُبلة وعدت بها، ولم تصِلْ وقد لوَّحت بالوصل، تنظمون الأشعار في هذه الكارثة، وتبكون وتستبكون، ثم تنامون آمنين مطمئنين، والنار من حولكم تأكل البلاد والعباد.
ما له؟ .. ماذا أصابه؟ .. إن حبيبته لم تعطه خدَّها ليقبّله!
4 -إنَّ العاطفة إذا بلغت هذا المبلغ كانت جريمة:
أما الحب العذري الأفلاطوني العفيف، فليس إلا إحدى الأكاذيب الجميلة التي لا يصدق بها عاقل.
من أجل ذلك يشك العقلاء في عفاف المرأة المحبوبة، وينظر المسلمون إلى الحب - إلا لمن تحلّ له- نظرة الريبة والشك.
فالحب المعروف اليوم، مما يأباه الإسلام ويتنافى مع المثل الأعلى للشباب المسلم. ولكن ماذا يصنع الشباب؟
الجواب: يتزوجون!.
نعم، يتزوجون!.
إن حياة العزب حياة خطرة على نفسه وعلى المجتمع.
إنه صندوق (ديناميت) يوشك أن ينفجر في كل لحظة فيدمِّر سعادة أسرة من الأسر، وينقض دعامة من دعائم الوطن.
إن حياة العزب حياة فارغة من كل شيء لأنها فارغة من الزوجة ولو امتلأت بكثير من النساء (غير الزوجات) .
(1) المؤمنون: 6 - 7.