فهرس الكتاب
تغزونا صرعة أمة أخرى .. وهكذا فالمجتمع الضعيف المهزوم نهبة لكل منتهب، وغنيمة لكل مقتسم )) .
فإلى متى نقلّد الغرب في هذه المظاهر؟ وإلى متى يظل شبابنا أسير تلك الطقوس والصرعات التي يراها كل يوم في الفضائيات، ويقرؤها على صفحات الإنترنت، ويهيم بها ظنًا منه أنها مبعث السعادة والهناء .. وأنها تنفس عن همومه وكروبه .. فهناك شباب ولدوا في بحبوحة العيش، ولا همَّ لهم سوى تضييع أوقاتهم في العبث والفجور .. وهناك شباب بالمقابل ولدوا في بيئة فقيرة لا يصلون إلى لقمة العيش .. فنقموا على المجتمع وتمرّدوا على القيم .. وانساقوا مع شللهم في موجة الانحراف والصخب والانزلاق نحو الهاوية!.
ألم ينهَ الإسلام عن التشبّه باليهود والنصارى؟!
ألم يقل حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم: (( من تشبَّه بقوم فهو منهم ) ) [1] ؟!.
جاء في الصحيحين: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى المسلمين المقيمين في بلاد فارس:
(( إياكم والتنعّم وزيَّ أهل الشرك ) ).
وروى الإمام أحمد وأبو نعيم: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( إياكم والتنعُّم، فإنَّ عباد الله ليسوا بالمتنعّمين ) ).
وبالطبع لا يناقض هذا الحديث ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(( إنَّ الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) ) [2] .
فإن الإسلام قد نهى عن الاستغراق في التنعم .. وهو الاستغراق الزائد في الملاذ والطيبات .. والتقلّب الدائم في النعيم والترف لما له مَنْ أثر في التقاعس عن العمل والعطاء.
ثامنًا: احفظ عرض إخوانك:
وربما سمحَ البعض لنفسه بأشياء لم يسمح بها الشرع، من نظرة أو ابتسامة أو موعد فلقاء ..
ولعلك تسأل نفسك هذا السؤال: أكنت ترضى ذلك لأختك؟ هل ترضى أن يسير معها من هو غريب عنها؟ أو يحدِّثها في التليفون؟ أو ينتظرها أمام الكلية؟ هل ترضى لها ذلك؟.
ألم تسمع إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه أبو داود.
(2) رواه الترمذي، وقال حديث حسن.