فهرس الكتاب
وقلقون .. لأن البعض منهم يتأرجح بين الاستمرار في تلك المعاصي وبين تأنيب الضمير! ..
وقلقون لأنهم يعلمون حق العلم أن من أفرط في لذاته .. فَقَدَ صحتَه .. ومالَه وسمعتَه .. وتكاثرت عليه الآلام الطويلة حتى أنستْه لحظات اللذائذ القليلة ..
سئل أحد الصالحين مرة عن سر احتفاظه بصحته حتى سن متقدمة فقال:
(( أعضاءٌ حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكِبَر ) )
يقول سفيان الثوري:
(( لا تغبط أهل الشهوات بشهواتهم .. وما يتقلبون فيه من النعمة .. فإن أمامهم يومًا تزل فيه الأقدام .. وترعد فيه الأجسام .. وتتغيّر فيه الألوان .. ويطولُ فيه القيام .. ويشتد فيه الحساب .. وتتطاير فيه القلوب حتى تبلغ الحناجر .. فيالها من ندامة على ما أصابوا من الشهوات ) ).
سادسًا: قصص الفسوق والفجور:
صار الشاب الفاسق يفخر بفسوقه، ويسرد حوادث فجوره، بعد أن كان يتوارى ويستتر ...
وصارت القصص الماجنة مباحة لكل قارئ، تصوّر أفظع الحوادث التي صاروا يسمّونها (حوادث الجنس) بريشة المصور أو بقلم الكاتب. يقرؤها الشاب والشابة، ويُمدح كاتبوها على ألسنة أدبائنا ونقّادنا.
ولقد قرأت مقالة لأديب كبير في السن، وكبير في القدر، يمدح فيها الكاتب الفاسق (ألبيرتو مورافيا) ، والفاسق الآخر الذي هلك من زمن بعيد وهو (أوسكار وايلد) ، يدفع الشباب إلى قراءة كتبهما!!.
ونسينا أن إعلان الذنب في نظر الإسلام ذنب آخر، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علَّم من ابتُلي بالمعاصي أن يستتر بها، وأن يكتمها ويستغفر الله منها [1] .
سابعًا: ليست الدنيا ترفًا وغناءً!:
وأصبحنا نرى شبابنا تعوَّد الكسل وتعلّم الخمول ونشأ في الرفاهية، وحَسِبَ أن الدنيا ما هي إلا أغاني تُغنّى .. أو فرقًا موسيقية تصدح .. أو حفلات صاخبة مختلطة .. أو سهرات حمراء عابثة!.
يقول الأستاذ محمد نجيب سالم في كتابه (المراهقون) :
(( فإذا كان غيرنا من المجتمعات - وهو في موقف القوة - يستطيع أن يقاوم حينًا من الزمن .. فإننا على العكس تمامًا - إلا من رحم ربك - فنحن لضعفنا لا نكاد نهزم عادة سيئة تنبت في أجسامنا مما اكتسبناه من عادات غربية .. حتى نفاجأ بأسوأ منها .. ولا نكاد نتخلص من قبيحة أمة حتى
(1) ارحموا الشباب.