فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 168

-شاب عابد:

ومما رواه السلف: أنَّ شابًا عابدًا كان بالكوفة فتعرضت له امرأة في الطريق، وأخبرتْه بحبها له وشغفها به، فكتب إليها يقول:

بسم الله الرحمن الرحيم .. اعلمي أيتها المرأة أنَّ اللهَ عزَّ وجلّ إذا عصاه العبد حلم .. فإذا عاد إلى المعصية مرة أخرى ستره .. فإذا لبس لها ملابسها غضب الله تعالى لنفسه غضبةً تضيق منها السموات والأرض والجبال والشجر والدواب .. فمن ذا يطيق غضبه؟! فإن كان ما ذكرتِ باطلا ً فإني أذكِّرك يومًا تكون السماء فيه كالمهل، وتصير الجبال كالعهن .. وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم.

وما أحسن ما قال الشاعر في خطورة النظرة الثانية:

كلُّ الحوادث مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ ... ومعظمُ النارِ من مُستصغرِ الشررِ

كم نظرةٍ فعلتْ في قلبِ صاحبِها ... فِعْلَ السَّهامِ بلا قوسٍ ولا وترِ

والمرءُ ما دامَ ذا عينٍ يقلِّبها ... في أعينِ الغِيدِ موقوفٌ على خطرِ

يسرُّ مقلتَه ما ضرَّ مهجتَه ... لا مرحبًا بسرورٍ عادَ بالضررِ

ورحم الله الشاعر الذي يحذِّر من إعطاء النفس كل ما تشتهيه:

إذا المرءُ أعطى نفسَه كلَّ ما اشتهت ... ولم ينهها تاقتْ إلى كلِّ باطلِ

وساقت إليه الإثمَ والعارَ بالذي ... دعتْه إليه من حلاوةِ عاجلِ

ثالثًا: كوارث الزنى:

{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [1] تلك هي آية قرآنية عظيمة، لو وعاها كل إنسان لاختفت الأمراض الجنسية من الوجود.

وقد نبَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خطورة الزنى واللواط وحدوث تلك الأمراض الجنسية في حديثه المشهور:

عن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

(( لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها؛ إلّا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم ) ) [2] ..

وقد صدقت نبوءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما هو حجم المصيبة التي ألمَّت بهؤلاء المخالفين لشريعة الله تعالى؟.

(1) الإسراء: 32.

(2) أخرجه الحاكم وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت