فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 168

(( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) ) [1] .

وفي ذلك يقول الإمام النووي:

(( إن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان .. وهذا من الألفاظ التي تُطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله .. مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان .. إن تابوا سقطت عقوبتهم .. وإن ماتوا مصرِّين على الكبائر كانوا في المشيئة .. فإن شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة، أو لا .. وإن شاء عذَّبهم ثم أدخلهم الجنة ) ) [2] .

ثانيًا: نماذج من العفة:

-عفة يوسف عليه السلام:

لقد أعطانا الله تعالى أروع صورة للعفة الجنسية في قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز .. فمع استيفاء يوسف الرجولة والشباب والدافع القوي .. وفي امرأة العزيز الإثارة بكل قواها .. جمال ومنصب وإغراء كامل .. وخلوة تامة .. وتهديد إن لم يستجب .. مع استيفاء كل هذه العوامل القوية تبرز فضيلة العفة.

-أصحاب الصخرة:

وكذلك قدَّم لنا الأدب النبوي الممتع قصة أصحاب الصخرة التي سدَّت عليهم باب الغار .. فجعل كل منهم يدعو بعمل صالح .. حتى يزيل الله عنهم الكرب وينقذهم:

قال الثاني في دعائه:

(( اللهمَّ إنك تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إليّ .. فراودتُها عن نفسها فامتنعَتْ مني .. حتى ألمَّتْ بها سنة من السنين - أي شدّة من الشدائد - فجاءتني فأعطيتها مئة وعشرين دينارًا .. على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلتْ .. حتى إذا قدرتُ عليها، قالت: اتقِ الله .. ولا تفضَّ الخاتم إلاّ بحقّه .. فتحرَّجتُ من الوقوع عليها .. فانصرفتُ عنها وهي من أحب الناس إليّ .. وتركتُ الذهب الذي أعطيتها .. اللهمَّ إن كنتُ فعلتُه ابتغاءَ وجهك ففرَّج عنا ما نحن فيه ) ) [3] .

(1) رواه مسلم.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت