فهرس الكتاب
وربما كانت قصيرة الثوب قد ارتفع عن ركبتيها، ثم نقول له: انتبه لحلِّ مسائل الرياضيات، ومعادلات الكيمياء، شرح المعلقات!! اجعل ذهنك فيها وانسَ أن إلى جنبك بنتًا تتمناها وتشتهيها!! [1] .
أولًا: شاب يطلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم:
تأمل ذلك المشهد العظيم حين أتى شاب تجري في عروقه حرارة الشباب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلسه ..
سأله ذلك الشاب، وبكل جرأة، أن يأذن له بالزنى .. نعم الزنى .. فكيف كان تصرف الرحمة المهداة مع هذا الشاب الجريء؟.
هل سبَّه؟ هل زجره ونهره؟ هل عنَّفه ووبّخه؟.
أبدًا إن ذلك لم يحصل.
ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقوم من حوله قد زجروا الفتى، ناداه بصوت لين.
فقال: (( ادنهُ ) ). فدنا منه قريبًا فجلس.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( أتحبّه لأمك؟ ) ).
قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) ).
قال عليه الصلاة والسلام: (( أتحبه لابنتك؟ ) ).
قال: لا والله جعلني الله فداءك.
قال عليه الصلاة والسلام: (( ولا الناس يحبونه لبناتهم ) ).
ثم أخذ عله الصلاة والسلام يعدد عليه: (( أفتحبه لأختك .. لعمتك .. لخالتك؟ ) ).
والشاب يقول: لا والله جعلني الله فداءك.
فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده الشريفة عليه، وقال:
(( اللهمَّ اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه .. وحصِّن فرجه ) ).
فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء [2] .
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) علي الطنطاوي، ارحموا الشباب.
(2) رواه أحمد.