فهرس الكتاب
(( إنَّ الله وضع فينا غريزة(حفظ الذات) لئلا نموت، وجعل الجوع دليلًا عليها، وضع فينا غريزة (حفظ النوع) وجعل الشهوة أمارة جوعنا إليها، وهذه المادة التي تفرز في هذه الحال (طاقة) منتجة. وإذا كانت طاقة الغاز أو الكهرباء تدير المعمل فتنتج (أشياء) ، فهذه الطاقة تنتج بشرًا؛ فلا يجوز إهدارها على الأرض، وتعطيلها كما يكون في العادة السرية.
وإذا أردت أن تعرف أمرًا من الأمور هل هو خير أم شر؟ فعمّمه، فلو عمَّمنا هذه العادة بحيث يفعلها الشباب والشابات جميعًا لتعطل الزواج، وانقطع النسل، وانقرضت الأمة؛ فهي إذن سيئة لا حسنة، وممنوعة لا مشروعة.
ولكن هل هي حرام مثل الزنى؟ لا.
وهل صحيح أنها تضعف الذاكرة وتفسد التفكير وتجر المصائب التي يرددونها؟ لا أيضًا.
أولًا: ما هو حكمها:
إنَّها ممنوعة ولكنها ليست من الذنوب الكبائر، وفيها إضرار ولكن ليس كما يقولون. فمن كان هادئًا فأثار شهوته بإرادته ليستمتع بها، كان آثمًا، ولكن دون إثم مرتكب الكبائر.
ومن ثارت شهوته فلم يستطع تهدئتها إلا بها، جازت لنوع من الضرورة، وإن لم تكن من الضرورات التي تبيح المحظورات.
ومن وقف موقفًا ليس أمامه إلا الوقوع في الزنى أو عملها، كان عليه أن يعملها من باب ارتكاب أخف الشرّين، على ألا يكثر منها بحيث تؤذي جسده.
والنصيحة للشباب: أن يتزوجوا، فإن لم يقدروا صاموا؛ لأن الصيام (علاج مؤقت) يهدئ من فوران الشهوة. وعليهم أن يبتعدوا عن كل ما يثيرها من الأفلام والمسلسلات والصور والأغاني، وأحاديث الرفاق التي تدور وتدور ثم تقف عليها، كالسيول تنزل من جوانب السفوح لتستقر في أعماق الوادي.
ومن اتقى الله كفاه، ونفَّس عنه بالأحلام، فيجد اللذَّة ويجتنب المضرة ويبتعد عن الإثم، ويكفيه الحلم )) [1] .
وليس هناك دليل على أن الاستمناء في حد ذاته يؤدي إلى حالة مرضية مما يذكرها المخوّفون كالعمى والتدرّن والجنون والصرع، وفقدان الشهوة الجنسية، ولكن الإمعان في الممارسة إلى درجة الإدمان قد يؤدي إلى كثير من أمراض الجهاز التناسلي مثل: احتقان والتهاب أجزاء الجهاز التناسلي الداخلية والخارجية مثل: البروستات.
(1) فتاوى علي الطنطاوي: 1/ 148 - 149.