صاحب القلب الأسود
لا تزال النار تأكل قلبه والحقد ينخر كبده ..
همه الأول ماذا لو قالوا؟! وأين ذهبوا؟! وماذا فعلوا؟!
أشعل فتيل الحسد، وأوقد نار الحقد. ساهر لذلك الليل، وكابد لأجله النهار.
يستمع إلى شاردة منهم ويتلقط كل واردة عنهم. لقد أمضى جزءًا من حياته في الترقب والترصد؛ فأشقاه تتبع أخبارهم، وأرهقه التجسس على حياتهم!!
وعندما طالت به الليالي وتقادمت به الأيام بدأ ينفث السم الزعاف من لسانه؛ غيبة ونميمة واستهزاء، ولكن ذلك كله لم يشف غليله ولم يرو ظمأه.
عندها كشر عن أنيابه ورأى أن السم لا يكفي وتلك الأفعال لا ترضي فنفسه خبيثة وخلقه شرير.
في ليلة مظلمة أوقد عليها نار الحسد وألقى ظلاله الحقد، قفز إلى ذهنه أمر كان يتردد فيه زمانًا ويخاف منه حينًا.
فهو فيما مضى يقدم ويؤخر، ويؤجل وينتظر، لعل ما فعل يروي نفسه ويقر قلبه.
لكنه اليوم رأى أن كل ما فعله دون ما يؤمل.
رفع صوته واستنشق الهواء بقوة، وكأنه انتصر.
نعم. سأفعل هذه الفكرة غدًا!!