فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 96

2.قال الحافظ ابن بطة الحنبلي: كتب أحمد بن حنبل قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه - يعني للفتوى - حتى يكون فيه خمس خصال: ( وذكرها ) فأقول - والله العالم: لو أن رجلا أنعم نظره، وميز فكره، وسما بطرفه، واستقصى بجهده، طالبا خصلة واحدة في أحد من فقهاء المدينة والمتصدرين للفتوى فيها لما وجدها . فإني أحسب كثيرا ممن يتصدر لهذا الشأن يرى نفسه فوق الذي قد مضى وصفهم، ويرى أنهم لو أدركوه لاحتاجوا إليه وأمموه، ويرى أن هذه الأفعال منهم والأقوال المأثورة عنهم كانت من عجزهم وقلة علمهم وضعف نحائزهم . فليتق الله عبد في نفسه وفي المسلمين من إخوانه، ولا يخاطر بها وبهم، فقال بعلم فغنم أو سكت فسلم . ولو حلف حالف لبر أو قال لصدق: إن أكثر المفتين في زماننا هذا مجانين، لأنك لا تكاد تلقى مسئولا عن مسألة متلعثما في جوابها، ولا متوقفا عنها، ولا خائفا لله ولا مراقبا له أن يقول له: من أين قلت ؟ بل يخاف ويجزع أن يقال: سئل فلان عن مسألة فلم يكن عنده فيها جواب . يريد أن يوصف بأن عنده من كل ضيق مخرجا، وفي كل متعلق متهجرا، يفتي فيما عيي عنه أهل الفتوى، ويعالج ما عجز عن علاجه الأطباء، يخبط العشوة، ويركب السهوة، لا يفكر في عاقبة، ولا يعرف العافية، إذا أكثر عليه السائلون وحاقت به الغاشية .. [1]

3.قال الفيرزآبادي رحمه الله تعالى في تفسيره: ومن الأمور الموجبة للغلط أن يمتهن العلم بابتذاله إلى غير أهله, كما اتفق في علم الطب, فإنه كان في الزمن القديم: حكمة موروثة عن النبوة , فهزل حتى تعاطاه بعض سفلة اليهود, فلم يتشرفوا به بل رذل بهم . [2]

(1) إبطال الحيل لابن بطة - (ص 38)

(2) بصائر ذوي التمييز - (ج 1 / ص 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت