فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 96

4.قال الشاطبي - رحمه الله تعالى -: كثر من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوى فيه . فلو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لاتسع الخرق على الراقع وهتكوا حجاب هيبة المذهب وهذا من المفسدات التى لا خفاء بها .. إذ قل الورع والديانة من كثير ممن ينتصب لبث العلم والفتوى . فلو فتح لهم هذا الباب لانحلت عرى المذهب بل جميع المذاهب . [1]

5.قال أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله تعالى -: فمن انتصب في منصب الفتيا وتصدى لها وليس على صفة واحد من هذه الأصناف الخمسة فقد باء بأمر عظيم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم . ومن أراد التصدي للفتيا ظانا كونه من أهلها فليتهم نفسه وليتق الله ربه تبارك الله وتعالى ولا يجد عن الأخذ بالوثيقة لنفسه والنظر لها . ويحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به حرم استفتاؤه، فمن التساهل: أن لا يتثبت، ويُسرِع بالفتوى قبل استيفاء حقِّها من النظر والفكر . [2]

6.قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم. فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله .. وهذا من أقبح الخصال وأرداها. وربما نسب من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو فيوجب له حب نفسه وحب ظهورها إحسان ظنه بها وإساءة ظنه بمن سلف ..وما أحسن قول أبي حنيفة وقد سئل عن علقمة والأسود أيهما أفضل. فقال واللَه ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفضل بينهم . [3]

(1) الموافقات - (ج 3 / ص 146)

(2) آداب الفتوى والمفتي والمستفي - (ص 17)

(3) فضل علم السلف على الخلف - (ص 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت