وبعد ؛ ففي هذا البحث شآبيبُ من القول, بعضها آخذ برقاب بعض, بقوالب متعاضدة. أشكالها محيطة بمعانيها, عسى أن تكون ردمًا عن زحف التهافت المهول على الفتوى بغير علم, أقيدها نصيحة لمن يخضع للحق, وإقامة للحجة في مقام المحجة بين الخلق. أما من استولى عليه الاغتلام في الجهالة, وصار على قلبه قفلٌ ضُلَّ مفتاحه, ولم يشامِّ العلم , فهذا لا ينفعه إلا يوم أن تشهد عليه أعضاؤه في يوم معاده.
فيا مَفتونون فمُفتون بجهلكم: انتهوا خيرًا لكم ، وإلا فيا ويلكم يوم تبلى السرائر ، وحينها يعلم كل متشبِّع بما لم يُعْطَ إلى أي انحطاط هو صائر ، ويداك أوكتا أو فوك نفخ ، وعلى نفسها تجنى براقش [1] !! .
منهجي في البحث:
1.اخترت في هذا البحث اتباع المنهج الوصفي الذي يقوم على التحليل، حيث قمت باستعراض ما دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، واتفقت عليها كلمة علماء الأمة. وقمت بتصنيفها حسب شروط وآداب الإفتاء بلا علم ، ومباحثه ومحاذيره وأسبابه وأضراره ، مبوبًا ومستدلًا لها.
2.رجعت في استقاء هذه المباحث إلى كثير من كتب الأصول، ومصادره الأصلية باعتبار أحكام الفتوى ومتعلقاتها مبحثًا من مباحث الأصول ابتداءًا .
3.الْتزمْت الاستدلال بالقرآن الكريم، والأدلة الصحيحة من السنة، مع تخريجها وذكر من صححها لما كان في غير صحيحي البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - . كما قمت بتحقيق ونسبة الآراء والأقوال إلى قائليها ، مع التعليق عليها أن أمكن .
(1) هذان مثلان يضربان لمن يجني على نفسه ، فيعمل عملًا يرجع ضرره إليه. انظر: مجمع الأمثال ( 1 / 202 و376 ) .