فهرس الكتاب
12.وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: فلعمر الله لا يقبل ذلك من كل من نصب نفسه للفتيا حتى يكون عالما بمأخذ صاحب المذهب ومداركه وقواعده جمعا وفرقا، ويعلم أن ذلك الحكم مطابق لأصوله وقواعده .. ومن أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص ، ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضا . وكان شيخنا رضي الله عنه شديد الإنكار على هؤلاء ، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسبا على الفتوى ؟ فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب ؟ [1]
13.وفي: ( معيد النعم للسبكي- رحمه الله تعالى -:( 63 و73 و82 ) : ولبعضهم:
إن الذي يروي ولكنه يجهل ما يروي وما يكتب
كصخرةٍ تنبع أمواهها تسقي الأراضي وهي لا تشرب
وقال بعض الظرفاء في الواحد من هذه الطائِفة: إنه قليل المعرفة والمخبرة يمشي ومعه أوراق ومِحبرة ؛ معه أجزاء يدورُ بها على شيخ وعجوز , لا يعرف ما يجوز مما لا يجوز .
14.وقال المفسر محمود الآلوسي - رحمه الله تعالى - عن هؤلاء الجهال ، مذكِّرًا نفسه بمنّضة الله عليه: قدح زند مسكنته فأوري وهو من الجهال وقد دلت الآثار أن من إمارات الساعة إفتاء من ليس سوى بز الجهل بضاعة ولا شك أن قيام الساعة قريب فوقوع مثل ذلك غير عجيب وإلا فبين أهل الصدر الأول السادة الأمجاد كانت لا تمهر فتاة الإفتاء إلا بنقد الاجتهاد:
فتراخى الأمر حتى أصبحت ... هملًا يطمع فيها من يراها
ولست أقول هذا من نفس واجدة ؛ لا والذي شقهن خمسًا من واحدة ، كيف وأنا أحمد الله تعالى على أن خلصني من نصب منصب الإفتاء وشغلني برشف رضاب فتاة التدريس في الإصباح والإمساء وأنار ليلي بتوقد وجنات ليلى الدقائق ومن على سرح فكري برياض اللطائف وجنات الحقائق ..و أني لفي نعمة من فضل ربي عز شأنه جليلة عظيمة يحق لي أن أقول غير مبال بحسود جهول:
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين - (5 / 79)