فهرس الكتاب
ولأذكر الآن نماذج وأمثلة هي والله مضحكة مبكية معًا ، في سلسلة أقوال شاذة وآراء فجة يمسك المتعالم لها رواية ضعيفة, أو خلافًا شاذًا, أو فهما ممرضا فيبني عليه فتوى مجللة بحلل البيان ونضد الكلام لكنها عرية عن الدليل والبرهان فالله المستعان. وإن من له أدنى ذوق ومسكة من عقله في قلبه ينكرها بفطرته, ولن يجد لها في الشرع موئلا, ولا من أهله قائلًا.وهي تدلنا على البون الشاسع بين العالم الراسخ والمتعالم المدعي بما ليس عنده ؛ وحينها ينطبق عليه قول الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - حيث يقول: ( إذا تكلم المرء في غير فنه, أتى بهذه العجائب) [1] .
والآن إلى الأمثلة المضحكة المبكية من تخبط المفتين بغير علم:
1.فهذا أحدهم يقول: إننا ننادي بأن الديمقراطية هي الحل، مثلما ينادي أيضا الشيوعيون بأن الشيوعية هي الحل!!!.
2.وأحدهم أوّل قوله عز وجل { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } بأنها ليست على عمومها، وإنما هي خاصة فيمن جحد بقلبه وأنكر بلسانه أنه حكم الله عز وجل، أما إن عرف بقلبه، أن هذا الحكم حكم الله، وأقر به بلسانه، فإنه لا يكفر، وإن لم يحكم به، بل وإن أتى بما يضاده ويخالفه. وهذه"التأويلات"تجاهل فظ سمج للأدلة الشرعية الصريحة والقطعية من الكتاب والسنة والإجماع، والتي تقضي بنزع الشرعية عن كل سلطة سياسية لا تحتكم إلى الشريعة الإسلامية ولا تحكم بها!!
(1) فتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 446)