فهرس الكتاب
ومن الأمثلة التي تكشف هذه الحقيقة: من يعمد إلى مجمع سكني أو تجاري، أو دائرة حكومية، أو شركة خاصة، فينسفه بالمتفجرات، ويقتل من بداخله، بحجة أن فيه كفارًا، أو يُعمل فيه شئ من المنكرات، وكمن يعمد إلى محل لبيع الأغاني الماجنة، أو الأفلام الخالعة، فيحرقه أو يفجره، وهو يعلم أن وراءه سلطة تحرسه، وقانونًا يحميه، فينشأ عن ذلك من المفاسد والمناكر أضعاف أضعاف المنكر الذي قام بتغييره .
فهذا الأمر مزلة أقدام، ومضلة أفهام، ولا يحسنه ويوفق فيه إلا العلماء العاملون، والعقلاء المجربون، الذين فقهوا الشريعة وعرفوا مقاصدها، وسبروا غور الواقع، وفكروا في عواقب الأمور، فجمعوا في ذلك بين العلم بالشرع، والعلم بالواقع، ومعرفة مآلات الأمور وما تصير إليه ) . [1]
2-وقفة مع الفتاوى في الإنترنت والفضائيات .
نحن - المسلمين - لا نحارب وسائل الاتصال الحديثة، ولكننا نتصدى للاستخدامات الخاطئة والضارة لها؛ فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين، ووسائل الاتصال الحديثة هي بالفعل نتاج رائع لثورة الاتصالات والمعلومات، والمضار الناجمة عنها إنما ترجع لسوء الاستخدام من قبل أشخاص يجيدون استغلال كافة الوسائل التي تمكنهم من الوصول مآربهم السيئة ، ومنها التصدر للإفتاء عبر مواقع الشبكات العنكبوتية ، وعبر الشاشات الفضائية.
أما عن الفتاوى التي ترسل للمسلمين عبر هواتفهم المحمولة ، وبريدهم الإلكتروني من قبل أشخاص مجهولين الهوية، ومن مواقع لا يُعرَف انتماؤها أو أصحابها ؛ فهو أمر لا يقل خطورة عن ذَيْنِ ؛ فهو أمر غاية في الخطورة ، إنه إفساد للمجتمع، لأنها تثير نوعا من البلبلة والجدل ، بحيث صار الكلام بالشرع كلأ لكل من هبَّ ودبَّ مباحا ، وحمى مستباحًا - ولا حول ولا قوة إلا بالله - .
(1) أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان - (ص 47)