فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 96

ولو تحرينا الأمانة العلمية لما حدثت مثل هذه المهاترات . فالواجب على الإعلاميين جميعا أن يحدوا من الظاهرة وذلك من خلال عدم دعوة أى إنسان يدعى العلم في برامج دينية وخاصة الفضائيات ،وكذلك اختيار من يكتب على صفحات الجرائد ويفتى الناس .

وإنك إذا تأملت كثيرا ممن تعرضهم شاشات القنوات الفضائية أو مواقع الشبكات العنكبوتية ( الإنترنت ) وجدتهم - والله المستعان-:

-إما من علماء السوء الذين لهم حظ من العلم لكن لا حظ لهم من الورع والدين والخوف من الله، فهم مفتون مفتونون غرتهم الدنيا، فنبذوا العلم وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فشابهوا اليهود الذين بدلوا دين الله وكذبوا على الله وهم يعلمون، فزينوا للظالم ظلمه ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم من قول الحق أو الكف عن قول الباطل فاغتر بهم العامة والخاصة، واختلت بسببهم معالم الشريعة وانحرفت بسببهم أفهام الناس، فهؤلاء وإن اغتر بهم بعض العامة وتزيوا بزيّ العلماء ولبسوا عمائمهم إلا أنهم ممقوتون عند الله متوعدون بالعذاب الأليم إن لم يتداركهم الله برحمته.

_ وصنف آخر من هؤلاء المفتين المفتونين هم بعض صغار طلاب العلم ممن أوتوا شبرًا أو شبرين من العلم ولم يؤتوا إيمانًا فتاهوا وأعجبتهم أنفسهم بسبب تقدير العامة لهم، فأعطوا لأنفسهم الحق في الفتيا، وتجرؤوا عليها شيئًا فشيئًا حتى أصبحت شهوة للنفس لا يستطيعون الفكاك عنها، والسبب في زيغانهم أنهم تعلموا العلم قبل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت