هوالقرآن
شعر: د.عبدالرحمن صالح العشماوي
نداؤك يا أخا التقوى ندائي
نردِّده بألسنةِ الوفاءِ
نعطِّره بأنفاس الروابي
إذا ما الفجر شَعشَعَ بالضِّياءِ
ونبعثه مع النَّسَمات لمَّا
تنشِّرها الغمائمُ في الفضَاءِ
نضمِّخُه بصبرٍ واحتسابٍ
وإيمانٍ بتصريف القضاءِ
نداءٌ يملأ الأسماعَ حبًَّا
ويدعونا إلى دنيا الصَّفاءِ
ويوقد جذْوَةَ الأشواقِ فينا
إلى لغة تُطَرَّزُ بالولاءِ
ولاءٌ للذي خَلَقَ البرايا
وأكرَمنا بخير الأنبياءِ
ألا يا تاليَ القرآنِ، زِدْنا
فإنَّ الصَّيدَ في جَوْفِ الفِراءِ
تَلَوْتَ كتابَ ربِّكَ فارْتقينا
بإيمان القلوبِ إلى السَّماءِ
غَسَلْتَ قلوبَنا من كلِّ هَمّ
وقرَّبْتَ البعيدَ من الرَّجاءِ
وفي القرآن يُوْرِقُ كلُّ خيرٍ
وبالقرآن يُشفى كلُّ داءِ
وفي آياته للناس نَبْعٌ
به تُرْوَى قلوبُ الأتقياءِ
هو الوحيُ المبينُ به أقَمْنا
صروحَ المجد سامقةَ البناءِ
به انقشع الظلامُ وقد تجلَّتْ
تباشير العقيدةِ من حِراءِ
وَلَيَّنَتِ الجبالُ له حَصَاها
وأصغى الأخشبانِ إلى النِّداءِ
شَفى الإنسانَ من داءِ التَّعادي
وجمَّعَ ما تناثَرَ من هَبَاءِ
وألَّفَ بين مَنْ عاشوا حياةً
تُخَضَّبُ بالدُّموع وبالدماءِ
هو القرآنُ يفتحُ كلَّ بابٍ
ويُدني بالهدايةِ كلَّ ناءِ
يذكِّرُنا بأنَّ الحقَّ أقوى
وأعظمُ من ضحايا الكبرياءِ
وأنَّ يدَ الأمانةِ لم تُصافحْ
يدًا إلاَّ على جِسْرِ العَنَاءِ
وأنَّ شهامةَ الإنسانِ تأبَى
مواجهةَ المواقفِ بانزواءِ
هو القرآنُ يوقظُ كلَّ غافٍ
ويدعو من تعلَّقَ بالمِراءِ
يعلِّمُنا ويرشدُنا ويبني
لنا صَرْحَ الفَضيلةِ والحياءِ
ويرعى دوحة الأخلاقِ ممّا
يُمَدُّ إلى حماها في الخَفاءِ
ويمنحنا السَّعادةَ في حياةٍ
يلوِّثُ وهْمُها أَنْقَى هَواءِ
يعلِّمُنا سُموَّ القولِ لمَّا
يردِّدُ غيرُنا لُغَةَ الجَفاءِ
هو القرآنُ يُوْقِظُ كلَّ قلْبٍ
يعيشُ من التّذَبْذُبِ في غشاءِ
كأنِّي بالزَّواجر والنَّواهي