وقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ) )متفق عليه، فهو فرض كفاية، وشعيرة الإسلام الظاهرة.
ويُختار له ندي الصوت من المسلمين؛ لأنه أبلغ في الإعلام وأجمع للقلوب على الحضور، هذا العمل الكبير من أفضل الأعمال عند الله.
(( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا -أي يقترعوا- عليه لاستهموا ) )البخاري (615) , ومسلم (437) ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن (( المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابس، وأجره مثل أجر من صلى معه ) )أبو داود (515) .، أليس هو الذي ذكرهم بالصلاة، ودعاهم إليها، والدال على الخير كفاعله، و (( المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة ) )مسلم (387) .
وقد تشاحَّ الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد أميرهم رضي الله عنه.
الأذان مطردةٌ للشيطان، يولي وله ضراط حتى لا يسمع صوت التأذين، كما قال عليه الصلاة والسلام.
والأذان داخلٌ في قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} (سورة فصلت: 33) ، قالت عائشة رضي الله عنها:"نزلت في المؤذنين".
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم به في الحضر والبدو، وقال لرجلٍ: (( إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌ ولا إنسٌ ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ).
وقد تنازع العلماء أيهما أفضل: الأذان أو الإمامة؟
فاختار بعضهم الأذان، وقال عمر رضي الله عنه: لولا الخلافة لأذنت، وقال بعضهم: الإمامة أفضل لمن كان يفقه، فهذه التي تولاه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه.
قال النووي رحمه الله:"وإذا أذن الكافر وأتى بالشهادتين كان ذلك إسلامًا على الصحيح"، يعني لو أراد الإسلام، فقيل له أذن، فأذن دخل في الإسلام.
كلمات الأذان وعظم أثرها
اشتمل الأذان على كلمات مباركة، فيها ذكرٌ لله، وإعلاء لكلمته، وتوحيد في عبوديته، وشهادة بالرسالة لنبيه صلى الله عليه وسلم، نفي الشريك عن الله، ودعاءٌ للتوحيد، وإثبات الرسالة لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ودعوة إلى الصلاة والفلاح، وفيه إشارة إلى المعاد، وختم بكبرياء الله تعالى وعظمته، وبِصِغَر من سواه.
وهكذا كان الأذان ذكريات عبر التاريخ أيضًا، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلال: لا أؤذن لأحدٍ بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأقام حتى خرجت بعوث الشام، فسار معهم، فلما فتح عمر رضي الله عنه بيت المقدس، قال عمر لبلال وكان في الجيش: ألا تؤذن لنا، فأذن بلال، فذكَّر الناس النبي صلى الله عليه وسلم فبكوا بكاءً شديدًا حتى لم يُرَ يومًا أكثر باكيًاَ منه من ذلك اليوم.