فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

كم من كافرٍ أسلم بسبب الأذان، وتساءل عن هذه الكلمات، أسلمت نصرانيةٌ من أذانٍ سمعته من جوال صديقتها المسلمة، وأخرى زارت بنتها التي أسلمت، فلما سمعت أذان الفجر ورأتها مستعدةً لأداء الفريضة أحست بيقينٍ يدخل قلبها، وكان ذلك سبب إعلان إسلامها.

هذا الأذان الذي يطرق قلب الذي يدخل في الإسلام فيقول أحدهم: أتيتٌ بلدًا للمسلمين وأنا أكره الإسلام، ومع مرور الوقت وأنا أسمع الأذان صرتُ أفكر فيه، وأسأل عن معانيه، فتأثرت بقول الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} (آل عمران: 85) ، فدخل الإسلام قلبي وأسلمت وكانت بدايته في ذلك الأذان الذي أسمع صوت المنادي به.

وهذا الأذان الذي يرفع على أسطح المساجد كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، ثم صارت المآذن لما ازدحمت المدن بالأبنية علامة على المسجد، يعرف بها المسجد من بين زحام الأبنية، فيقصده المصلون، وتظهر فائدته وسط البنايات المزدحمة المرتفعة فتكون المئذنة دليلًا للناس الذي يريدون الصلاة على مكان المسجد.

الله أكبر في المآذن دعوة ... في كل محرابٍ لها ترداد

ورفع الصوت بالأذان من السنة، وكان بيتُ امرأة من بني النجار من أطول بيتٍ حول المسجد كان بلالٌ يؤذن عليه الفجر، رواه أبو داود وهو حديث حسن.

وكانت دار عبد الله بن عمر فيها اسطوانة في قبلة المسجد يؤذن عليها بلال، ثم صارت هذه المنارات والمآذن.

لماذا الحرب على المآذن

ولما دخل الإسلام بلاد الكفر بهذه الجاليات التي بنت بيوتًا لله في البلاد التي استقرت فيها، ومن طبيعة المسلمين الاجتماع للجمعة والجماعة، واتخاذ بيوت العبادة، وبناء المساجد، وبيوت الله التي يذكر فيها ويرفع فيها اسمه {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ} (النور: 36 - 37) .

ولما رأى أعداء الله ظهور الدعوة وارتفاع صوت التوحيد، وهذا التكبير لم يرقهم ذلك، فمسحوا ما يسمى بالتنوع والتسامح والحرية والحياد والعالمية، وصاروا يحاربون رموز الإسلام، وشعائره الظاهرة، وصوتوا على منع بناء المآذن في بعض بلدانهم، وأراد اليهود منع إعلان أذان الفجر في مساجد القدس بدعوى أنه يزعجهم، وجعلت بعض الأحزاب الأوروبية قرارات ودراسات واجتماعات لعلاج هذه القضية بزعمهم، ورفعوا لواء أوروبا بلا مآذن، وقالوا بأن هذه رموز إسلامية لا يمكن تحملها، وكيف نسمح بسماع الأذان في سماء بلادنا، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت