فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

وهؤلاء الذين يتبعهم المنافقون ويتخذونهم أئمة لهم وقدوةً في العلمنة والحرية بزعمهم هم الذين يحملون اليوم لواء المعاداة للإسلام والسعي في طمس شعائره، وهكذا يتم قذف بعض مساجد المسلمين بالحجارة والأخشاب وما هو أكثر من ذلك من الأشياء الحارقة، وما هذا إلا غيضًا من انتشار الإسلام في تلك البلاد.

ففي سويسرا على سبيل المثال يوجد ثلاثمائة وعشرة آلاف مسلم وأكثر من مائة وستين جامعًا، ويعتبر الإسلام هو الديانة الثانية في البلاد.

وسراب الديمقراطية وزيف حرية الرأي لدى الغرب ينهار مع الحقد على الإسلام {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} (آل عمران: 118) ، وهذا التناقض الصارخ بين الديمقراطيات المزعومة، وحرية الأديان وحرية الرأي يتهاوى أمام هذا السعي، لمنع بناء المساجد، ومنع المآذن، ومنع الأذان، وكذلك منع الحجاب.

وإذا نظرت في قضية منع الأذان ومنع الحجاب وجدت أن هذين الأمرين من الدعوة الظاهرة للإسلام، ومن شعائر الدين الظاهرة التي تدعو بنفسها، وتعلن دين الله عز وجل، فصار الخوف والذعر حتى من مقابر المسلمين والمناداة بعدم تخصيص مقابر خاصة للمسلمين، ثم منع عمليات الذبح للحيوانات بحجة عدم تخديرها قبل ذبحها، وأن هذا يخالف الرفق بالحيوان، وكذلك المطالبة بدمج المسلمين، ومعنى ذلك ذوبان الشخصية الإسلامية وزوال المزايا الإسلامية، وهكذا صار المسلمون يحسون بالاضطهاد في توظيفهم وإسكانهم والخدمات ونحو ذلك مما يطالبون به.

ومن ظواهر هذا ما صار من الاعتداء على امرأة مسلمة في محكمة ألمانية حتى أرديت طعنًا أمام الجميع.

وهكذا لا يريدون مصليات ولا مساجد صغيرة حتى في المطارات، بل وغرامات لبعض المساجد التي تؤذن اتهامًا بإزعاج العامة، وإحداث ضجيج الصوت، والتلوث الصوتي بزعمهم، وأولياء الشيطان يزعجهم ما يزعج الشيطان.

ولا شك أن الذعر من انتشار الإسلام وازدياد أعداد المسلمين شيء ظاهر، فقد قفزت نسبة الجالية المسلمة في أسبانيا مثلًا من 3.2% في عام 98م إلى 13.4% عام 2007م، وهكذا تشير التوقعات إلى أن أعداد المسلمين ستتفوق على سواهم في معظم دول أوروبا الغربية وأن أسماء محمد وآدم وأيوب وأمين وحمزة ونحو ذلك باتت من أكثر سبعة أسماء شيوعًا واستخدامًا في بلجيكا، وصارت المطالبة بتشديد القيود على المسلمين، والمحاصرة وأنواع الإيذاء، {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (سورة التوبة: 32) ، وتراجعٌ حاد في أعداد الكنائس بل وتتحول كنائس إلى مساجد، يشتريها المسلمون، ويجعلونها بيوتًا لله عز وجل، وفي هولندا يستورد القساوسة من أفريقيا بسبب إعراض شبابهم عن هذه الوظيفة وعن الدراسات اللاهوتية، وتغلق عشرات الكنائس، وموجة الأسلمة التي يتحدثون عنها بهذه الأعداد التي تزادد يوميًا للداخلين في الإسلام، وثلاثة وستون نمساويًا يعتنقون الإسلام يوميًا في (فينَّا) ، وتزيد أعداد المساجد في الولايات المتحدة على ألفين، وفي نيويورك أكثر من مائة مسجد وحدها، وترتفع في بريطانيا أكثر من ألف مئذنة، وتعلو في سماء فرنسا ألف وخمسمائة وأربعة وخمسين من مآذن المساجد لا تكاد تتسع للمصلين، وتفوق أعداد المساجد والمصليات في ألمانيا ألفين ومائتين، وفي هولندا تزيد على أربعمائة، وفي بلجيكا تزيد على ثلاثمائة، وفي إيطاليا وحدها مائة وثلاثون مسجدًا أبرزها مسجد روما الكبير، وهكذا تزداد رقعة الإسلام في العالم، ويزداد الدين انتشارًا، ويزداد الناس عليه إقبالًا، ويزيد الإعلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت