فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 8

والإشهار بشعائره الظاهرة ولا شك أن كل هذا يقلقهم جدًا، ثم يقوم بعض المنافقين ليقولوا: فلماذا لا نجعل لهم كنائس كما أن من حقهم منع مساجدنا لهذا السبب؟، وهذا الجاهل أو المغرض الذي يريد أن يسوي بين الحق والباطل، والإسلام والكفر، والتوحيد والشرك، ويعطي كل واحد منهما الوزن نفسه، ويريد أن يقارن هذا بهذا، ويقول: لماذا لا نبني لهم كنائس كما أنهم يبنون لنا المساجد؟ فنسمح لهم بهذا مقابل هذا، أفترضى أن يعبد غير الله وأن يشرك به، أفتسوي بين الحق والباطل، أفترى أن بيوت النار للمجوس، وبيع اليهود، وكنائس النصارى، وصوامع الرهبان، ومعابد البوذيين والهندوس، عندك وبيوت الله والمساجد سواء، فتقابل هذا بهذا، وتريد أن يكون هذا مع هذا مقايضة، فواعجبًا لمن يسوي بين الإسلام والكفر، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) )، رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه، والمسلم إذا لم يستطع إقامة شعائر الدين الظاهرة في بلاد الكفر؛ فلا يجوز له الإقامة فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) )رواه أبو داود وهو حديث صحيح، ومن أقام فيها لضرورة أو حاجة فلا بد أن يأمن على دينه، وأن يستطيع إقامة شعائر الدين الظاهرة، وكذلك لا بد أن يتمكن من إقامة الجمعة والجماعة، وصوم رمضان ونحو ذلك من إظهار الدين، وإلا وجبت عليه الهجرة والمغادرة بلا ريب ولا شك، قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله:"ومتى عجز المسلم عن إظهار دينه في بلد إقامته بحيث لا يأمن على دينه وعرضه وماله، فإنه يجب عليه الهجرة إلى بلاد آمنة يستطيع فيها أن يؤدي شعائر دينه بأمن وراحة بال إذا استطاع ذلك"، وقال:"فتجب الهجرة إلى دار الإسلام على كل مستطيع لها إن عجز عن إظهار دينه، وكذلك من خاف فتنة في الدين وجبت عليه الهجرة حتى لو لم تجد المرأة محرمًا لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} (النساء: 97) ، وواجبنا أن ندعم إخواننا المسلمين في أنحاء العالم وأن نناصرهم وأن نفزع لذلك بكل طريق نستطيع إعانتهم به، وأن نوقن بأن المستقبل للإسلام".

هي الشريعة عين الله تكلؤها ... فكلما حاولوا تشويهها شاهوا

وما يفعله الغرب في الإسلام الآن سيؤدي في خاتمة المطاف إلى إيمان كثير من أوروبا برب الغلام.

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود

حتى قال بعض الغربيين ستشرق الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس حقائق الجغرافيا فهي لا تشرق من المشرق عادة، وإنما ستُشرق هذه المرة من جهة الغرب، نسأل الله أن يعز دينه، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت